The Testimony of Gloria Polo in Arab

The Testimony of Gloria Polo in Arab

To see the DOCUMENTS REGARDING ECCLESIAL APPROVAL of the TESTIMONY OF GLORIA POLO, and other important articles which describe the powerful and hidden deceptions today, visit:

http://josephdwight.blogspot.com

https://josephdwight.wordpress.com/2015/09/21/joseph-dwight-index/

https://www.scribd.com/doc/282239978/Joseph-Dwight-Index

Father Gabriele Amorth and many other exorcists tell us that SATAN’S GREATEST SUCCESS IS THE FACT THAT HE HAS MANAGED TO CONVINCE PEOPLE THAT HE DOES NOT EXIST (http://www.speroforum.com/site/article.asp?id=2879; http://www.vaticans.org/index.php?/archives/61-An-interview-with-the-Vaticans-chief-excorcist,-Father-Gabriele.html). The Servant of God, Archbishop Fulton Sheen, told us in 1950: “The logic of Satan is simple: If there is no heaven there is no hell; if there is no hell, then there is no sin; if there is no sin, then there is no judge, and if there is no judgment then evil is good and good is evil” (http://spir-food.blogspot.it/2016/10/russia-will-punish-world.html). Behold the great value of the gift from God of the Testimony of Gloria Polo! The popes, from Pope Pius XI up to Pope Benedict XVI, have told us that the greatest sin today is that there is no sin, we have lost the sense of sin, and thus we do not need the “Lamb of God who takes away the sins of the world” and thus we have rendered the redemption void, and thus we will not spend eternity with God in heaven. “The chief punishment of hell is eternal separation from God” (CCC 1035). The great disaster of our time is that the great majority of our pastors do not warn us of this great deception (http://spir-food.blogspot.it/2017/05/the-true-easter.html)!

Father Joseph Dwight

(I do not speak Arab.)

La Testimonianza di Gloria Polo in Arabo

Per vedere I DOCUMENTI DELLA APPROVAZIONE ECCLESIASTICA della TESTIMONIANZA di GLORIA POLO, ed altri articoli importanti che descrivono gli inganni potenti e nascosti oggi, visitate:

http://giuseppedwight.blogspot.com

https://josephdwight.wordpress.com/2015/09/21/giuseppe-dwight-indice/

https://www.scribd.com/doc/282241370/Giuseppe-Dwight-Indice

Padre Gabriele Amorth e tanti altri esorcisti ci dicono che IL PIÙ GRANDE SUCCESSO DI SATANA È DI AVER RIUSCITO A FAR CREDERE DI NON ESISTERE (http://www.preghiereagesuemaria.it/sala/intervista%20a%20padre%20amorth.htm). Il Venerabile Arcivescovo FultonSheen disse nel 1950: “La logica di Satana è semplice: se non c’è cielo non c’è inferno, e se non c’è inferno, allora, non c’è peccato, e se non c’è peccato, allora, non c’è nessun giudice, e se non c’è giudizio, allora, il male è buono e il buono è male” (http://cibo-spir.blogspot.it/2016/10/russia-punira-mondo.html). Ecco il grande valore del dono di Dio della Testimonianza di Gloria Polo! I papi, da Pio XI a Benedetto XVI, ci hanno detto che il più grande peccato oggi è che non c’è più il peccato, abbiamo perso il senso del peccato, e perciò non abbiamo bisogno del “Agnello di Dio che toglie i peccati del mondo” e perciò abbiamo annullato la Redenzione, e perciò non passeremo l’eternità con Dio in paradiso. “La pena principale dell’inferno consiste nella separazione eterna da Dio” (CCC 1035). Il grande disastro dei nostri tempi è che la grande maggioranza dei pastori non ci avvertono di questo grande inganno (http://cibo-spir.blogspot.it/2017/05/la-vera-pasqua.html).

Don Jo (Joseph) Dwight

(Non parlo Arabo.)

من الوهم إلى الحقيقة

هناك العديد من الأشخاص، مثل غلوريا بولو، هم في وهم أنهم على ما يرام بناءً على ضميرهم المكون من موازينهم الشخصية،     أو بحسب موازين العالم وهؤلاء من حولهم، أو بحسب موازين الشيطان، لكن ليس بناءً على موازين الله، التي هي، مبنيّة على الحقيقة!

هذه هي الخدعة الأساسية للشيطان منذ بدء البشرية ودوماً (GEN 3:4-5) !

نحن البشر حقاً ماهرون ومبدعون في خداع أنفسنا، بإرادتنا، ومن ثم ننسى الأمر بسهولة!

البابوان بيّوس السابع ويوحنا بولس الثاني قالا أن الخطيئة الكبرى هي الإيمان بأن ليس هناك خطيئة، هو أن نفقد حس الخطيئة! هذا هو الفخ الأعظم لأنفس االيوم اللّا معدودة.

اليوم القليل من الناس يذهبون إلى القدّاس كل أحد ومن بين هؤلاء، القليل يذهبون للإعتراف بانتظام. الأفضل أن أعرف الحقيقة بينما أنا على قيد الحياة حتى ولو أن الحقيقة قوية جداً في إغاظة الاضطراب فيّ أو حتى لتسبيب إقحامي في الأزمات.

إذا قدم لي الله هذه الهبة العظيمة للحقيقة بينما أنا على قيد الحياة، حتى ولو بطريقة خشنة مثل صدمة(صاعقة!؟!)،

فأنا ما زلتُ في الزمن لأقوم باعتراف جيّد وتغيير حياتي. بعد الموت لا نستطيع تغيير أي شيء لمدى الأبدية، كما للملائكة لحظة بعد خلقهم لقرارهم الأبدي!

أظن أن هذه الشهادة هي هبة من الله تحديداً لأيامنا الإستثنائية هذه. أعتقد أن هذه الشهادة سوف تساعد العديد من الناس ذات النيّة الحسنة الذين ليسوا خائفين أن يواجهوا أنفسهم بالحقيقة، بأن يهتدوا إلى الحقيقة ويبدأون العيش حياة جديدة ومستجابة مع يسوع المسيح. فلنا نحن الكاثوليك ستساعدنا في أن نقوم بفحص جيّد للضمير ومن ثم سر إعتراف جيّد.

هناك قبلاً شهادة قصيرة مترجمة للإنكليزية أعطتها غلوريا بولو إلى راديو ماريّا في كولومبيا (www.gloriapolo.net).          هذه الشهادة، بدلاً من تلك، أُعطيت في 15 أيار، 2005 في كاراكاس، فينزويلا. إنها أكثر كمالاً بكثير من التي أُعطيت لراديو ماريّا في كولومبيا وبالإمكان التعاطي معها وفهم أفضل لهذه التجربة المميّزة لغلوريا بولو، التي أؤمن أنها هبة صادقة من الله لناس كثر اليوم الذين، مثل غلوريا بولو التي أمام حادثتها المكدّرة، قد وقعت في شرك الشيطان الأساسي لإعتقادهم أنهم خيّرون ومقدّسون،   بناء على حريّة إعتناقهم الوهم والموازين من ذواتهم، العالم والشيطان، لكن ليس بناءً على الحقيقة.                              ربما بإمكاننا تلْخيص هذا الفخ بكلمات البابا بشارة السادس عشر: “إستبداد النسبية”.

الأب جوزيف دوايت
كنت عند أبواب الجنّة والجحيم

مقدّمة

إذا كان أحد عندهُ شكّ، أو يظن أن الله ليس موجود، وإن الحياة الثانية هي خيال الأفلام السّينمائية، أو أن مع الموت ينتهي كل شيء، إفعل معروف لنفسك واقرأ هذه الشهادة! ولكن إقرأها من بدايتها الى نهايتها!

بالتأكيد إن رأيك الذي يمكن أن تغمرهُ أكبر الشكوك، سوف يتغيّر! نحن نتعامل هنا مع حادثة وقعت بالفعل! غلوريا بولو، إمرأة ماتت بالفعل، انتقلت الى العالم الآخر ثم عادت الى الحياة لتعطي شهادتًها للشكّاكين.

الله يهبنا إثباتات جمّة، لكننا دائماً ننكر وجوده.

غلوريا بولو تعيش الآن في كولومبيا، وهي تواظب على العمل نفسه التي كانت تمتَهنهُ قبل هذه الحادثة. عاشت خوف عظيم، أما الآن هي تعيش حياة مستقرّة، وهذا الفارق هو نتيجة أنها الآن امرأة ذات إيمان كبير!                                             هي تجول البلاد لإعطاء شهادتها للآلاف، لتُتم المهمة التي ائتمنها عليها الله .

لها إذن السلطات الكنسيّة من أجل هذا.

هذه نسخة عن إحدى شهاداتها، أدلتْ بها في إحدى كنائس كاراكاس (فينيزويلا) في 5 آيار 2005 وقد تُرجمت أصلاً من الإسبانية (النسخة الأصلية).

انها حادثة أكيدة وموثوق بها! ليست زيفْ!

الأب ليون اورلندو

النسخة الإنكليزية تمّت ترجمتها من الإيطالية للأب أورلندو، وذلك بعلم وتشجيع من غلوريا بولو، للأب جوزيف دوايت.     وأنا مروان عطالله أنقلها لكم الى العربية عن هذه النسخة الإنكليزية لمجد الله وخلاص النفوس. فاقرأوا بتمعّن.

شهادة غلوريا بولو

صباح الخير، إخوتي. انه لشيءٌ جميل لي أن أكون هنا، لأُشارك معكم هذه النعمة الرائعة التي وهبني إياها الرب.

ما سأسردهُ لكم حدث في 5 أيار، 1995 في جامعة بوغوتا الوطنية، بدأ من الساعة 4:30 بعد الظّهر.

أنا طبيبة أسنان. كنتُ أنا وقريبي البالغ من العمر 23 سنة، وهو أيضاً طبيب اسنان، ندرس لإكمال إختصاصنا. في هذا اليوم، والذي كان يوم الجمعة، عند الساعة 4:30 بعد الظهر تقريباً، كنّا نمشي مع الزوجي الثلاثة معاً باتجاه كلّية طب الأسنان بحثاً عن بعض الكتب التي نحتاجُها. أنا وقريبي تحتَ مظلّة صغيرة أما زوجي كان يرتدي معطفاً شتوياً وليحتمي بشكل أفضل كان يسير بجانب حائط المكتبة العامّة.

كنّا نقفظ نحن الإثنان من جهة الى أخرى لتجنّب برك الوحل دون أن نبتعد عن الأشجار. وبينما نحن نقفظ عن إحدى برك الوحل الكبيرة، أصابتنا صاعقة التي أودتنا على الأرض مفحّمَيّن. مات قريبي على الفور. دخلتْ إليه الصاعقة من الخلف، حارقةً إياه من الداخل بالكامل، وخرجت من رجلَيْه، وتركته غير ممسوس من الخارج. بالّرغم من صغر عمره، كان شاب مؤمن جداً. كان له تعبّد عظيم للطفل يسوع وكان دائماً يضع له ميدالية من البلّور حول عنقه. قالت السلطات أن البلّورة هي التي جذبت الصاعقة الى قريبي، لأنها دخلت حتى القلب حارقتاَ كلّ شيء…

غير ملموس من الخارج، تعرّض فوراً لذبحة قلبية ولم يستجب لعمليات الإنعاش التي قام بها الأطبّاء، وتوفّي على الفوْر.

أما بالنسبة لي، دخلت الصاعقة من الكتف حارقةً بشكل هائل جسدي بكامله، من الداخل والخارج؛ باختصار اختفى لحمي بالإضافة الى صدري، خاصة الذي الى جهة اليسار، تاركةً ثقب. لقد سبَّبتْ إختفاء لحم بطني، ساقَي، ضلعَي، محَت الكبد، حرقت الكلى الإثنين بشكل خطر، الرئتَين، المبيضَين… وخرجت من خلال رجلي اليمين. لمنع الحمل كنت أستعمل جهاز لولب بشكل      وبسبب المادة المصنوع منها (النحاس) وهي مادة حامية جاذبة للكهرباء، فالصاعقة فحّمت وسحقت أيضاً المبيضَين الّلتَين أضحتا كحبّتَي عنب. مكثتُ في ذبحة قلبية، تقريباً بدون حياة والجسد يقفز بسبب الكهرباء التي لم تزل في ذلك المكان.

هذا الجسد الذي ترَونه هنا الآن والذي أُعيد تركيبه، وهو نتيجة رحمة ربّنا.

العالم الآخر

و لكن هذا كان الجزء المادي…….

الجزء الجيّد هو أن، عندما كان جسدي ممدّد هناك ومفحّم، في هذه اللحظة وجدتُ نفسي داخل نفق أبيض جميل من الضوء، ضوء رائع، جعلني أشعر بفرح، بسلام، بسعادة لا أجد كلمات لأصف عظمة هذه اللحظة. كانت نشوة حقيقيّة. نظرت، وفي نهاية هذا النفق رأيتُ ضوء أبيض لأعبّر عن لون، لكننا نتكلم عن ألوان لا يمكن مقارنتها بالّتي موجودة على الأرض. كان لون فاتن، شعرت منه بنبع سلام، حب، ضوء………

عندما صعدتُ في النفق باتجاه الضوء، قلت لنفسي: “كارامبا، أنا ميتة !”

عندها فكّرتُ بأولادي وتأوّهت: “الويل لي، يا الهي، أولادي الصغار! ماذا سيقول أولادي؟ هذه الأم المشغولة دوماً التي لم يكن لدَيها وقت قط لأجلهم….”

بالفعل، أترك البيت باكراً كل صباح، ولا أعود قبل الحادية عشر ليلاً.

و هكذا رأيتُ واقع حياتي، فغمرني حزنٌ شديد، لقد هملت بيتي مصمّمتاً لأغزوَ العالم، ولكن بأي ثمن!…….

وضعتُ منزلي وأولادي في المرتبة الثانية!……

خلال هذه اللحظة من الفراغ بسبب غياب أولادي، لم أعد أشعر بجسدي بعد، ولا حتى مقاييس الزمان والمكان، نظرتُ ورأيتُ شيئاً جميالاً جداً: رأيتُ كل الأشخاص الذين مرّوا في حياتي….

بلحظة واحدة، وبالّلحظة ذاتها، كل الأشخاص، الأحياء منهم والأموات. كنتُ قادرة أن أعانق أهل أجدادي، جدي وجدّتي، أمي وأبي(المتوفّين)… كل واحد منهم! كانت لحظة كمال، رائعة. فهمتُ عندها أنّني قد خدعتُ نفسي بقصّة التقمّص: لقد قيل لي أن جدّتك قد تقمّصت، لكن لم يقال لي أين. وعندما كلّفتني هذه المعلومة الكثير من المال، عدلتُ عن الموضوع ولم أغص أكثر في البحوثات لأعرف بمن قد تقمّصت. لقد دافعتُ عن نظرية التقمّص….

أما الآن، هناك، لقد عانقتُ جدّتي وأهلها للتوْ….

عانقتُها بشدّه، وهكذا فعلت مع كل الأشخاص الذين عرفتهم، أحياء وأموات، والكل في لحظة واحدة. ابنتي دولّي،عندما عانقتُها، اجتاحَها الخوف: كانت في التاسعة من العمر، وقد أحسّت عناقي لها، لأنه كان باستطاعتي أن أعانق الأحياء أيضاً (و لكن، قياسياً، لا تستطيع الإحساس بهذا العناق). بالكاد أدركتُ مرور الوقت خلال هذه اللحظة الجميلة جداً. أما بعد الآن ولم يعد لي الجسد، كان من المدهش أن أرى الأشخاص بطريقة جديدة.

قبلاً، بالفعل، كنتُ أعرف فقط كيف أنتقد: اذا كان هذا سميناً، ضعيفاً، بشع، جذّاب، غير جذّاب …..الخ

عندما أتكلّم عن الآخرين، كنت لأنتقد شيئاً دوماً. أما الآن لا: الآن أنا أرى الأشخاص من الداخل، وكان هذا جميلاً جداً…     عندما عانقتهم رأيت أفكارهم، ومشاعرهم.

لذا أكملتُ المضي، ملءي السلام، سعيدة، وكل ما مضيتُ صعوداً، كان ينتابني شعور أكبر بأنني سوف أرى شيئاً جميلاً جداً، وبالفعل، باتجاه القمّة، شاهدتُ بحيرة جميلة…. نعم! رأيتُ بحيرة مدهشة، أشجار وبغاية الجمال، رائعة…. وأزهار رائعة الجمال، من كل الألوان، ذات عطر نفيس، مختلفة جداَ عن أزهارنا… كل شيء كان بغاية الجمال في هذه الحديقة المدهشة، الرّائعة… لا نجد الكلمات لوصفها، كل شيء كان حب.

كان هناك شجرتان، الى جهة شيء ما يشبه مدخل. كل شيء مختلف جداً عن كل ما نعرفه هنا: لا يمكن أن تجد في العالم ألوان مشابهة، أما هناك في الأعلى كلّ شيء بغاية الجمال!…. وبهذه اللحظة بالذات دخل قريبي الى هذه الحديقة الرائعة….

علمتُ! شعرتُ أنه لا يمكنني، لا أستطيع الدخول الى هناك….

العَوْدة الأولى

بهذه اللحظة نفسها سمعتُ صوت زوجي. هو ينوح ويبكي بمشاعر عميقة، ويبكي، غلوريا !!! غلوريا! أرجوكِ لا تتركيني!    أنظري الى أولادكِ، أولادكِ بحاجة إليكِ! غلوريا، عودي! عودي! لا تكوني جبانة! عودي!

سمعتُ كل شيء ورأيتُه يبكي بحزن شديد… وا أسفاه، في هذه اللّحظة منحَني ربّنا الرَّحيل… لكنني لم يكن بودّي أن أعود!        ذلك السلام، ذلك السلام الذي كان يلفّني، ابهرني! ولكن، رويداً رويداً، رحتُ أنزلُ مجدّداً في جسدي، الذي وجدتُه من دون حياة. رأيته بدون حياة على نقّاله للجامعة الوطنية للتمريض. رأيتُ الأطبّاء الذين كانوا يعطون صدمات كهربائية لجسدي، لينجدوني من ذبحة قلبية. أنا وقريبي بقينا أكثر من ساعتيْن ممدّديْن على الأرض، لأن جسدَيْنا كانا يُفرغان شحنات كهربائية، ولم يكن بالإمكان مسّهما. فقط عندما يتم تفريغ كل الشحنات الكهربائية بالكامل، يمكنهم معاينتنا. وعندها بدأوا سعيهم لإحيائي.

نظرتُ، وأرحتُ رجل نفسي (أيضاً النفس لها شكل بشري)، لمع رأسي وبعنف دخلت، لأن الجسد كأنه امتصني إلى داخله. كان هذا الدخول ذات ألم كبير: خرجَت شرارات من كل مكان ووجدتُ نفسي محشورة في شيء صغير جداً، (جسدي). شعرتُ وكأن جسدي، بهذا الثقل والقامة، دخل فجأة في جهاز للأطفال، لكنه من حديد. كان ألم فظيع، عندما شعرتُ بالألم العظيم للَحميَ المحروق، الجسد المحروق تماماً سبّب وجع لا يوصف، كان يلتهب بفظاعة ويَصدرُ منه الدخان والبخار…. سمعتُ الأطباء يصرخون: ” إنها تعود ! إنها تعود ! ”

كانوا سعداء جداً، لكن وجعي كان لا يوصف! رجلَيّ كانتا سوداوان بشكل مخيف، كان هناك لحم حيْ على جسدي وعلى ذراعَيْ!

مشكلة الرجليْن كانت معقدة عندما أخذوا بعَين الأعتبار إمكانية بترهما!

… ولكن بالنسبة لي كان هناك ألم فظيع من نوع آخر: زوال إمرأة أرضية، وامرأة مِقدامة، مثقّفة، التلميذة …. عبدة للجسد، للجمال، للموضة، خصّصت أربعة ساعات كل يوم للرياضة البدَنية، أخضعتُ نفسي للحصول على جسدٍ جميل، خضعتُ لجلسات تدليك، حميًات، حقن….

بالعموم، كل ما يمكنكم أن تتخيّلوه. هذه كانت حياتي، روتين عبودية من أجلِ جسدِ جميل. كنتُ أقولُ دائماً:

“إذا عندي صدرَيْن جميلَين، يجب إبرازهما، لمَ إخفاءهما؟ ”

قلتُ الشيءَ نفسه عن ساقَيْ، لأنني كنتُ أعلم أن لديّ ساقيْن تبهج النظر، عضلات بطن حسنة….. ولكن بلحظة، رأيتُ برعب كيف أن حياتي كانت اهتمام متواصل وغير مجدي للجسد…. لأن هذا كان صُلب حياتي، وحبٌ لجسدي.

و الآن، لم يعد لديَّ جسد! مكان النهدَيْن كان هناك ثقبَيْن مرعبَيْن، اليسار خاصّة، الذي اختفى فعلياً. الساقَيْن كانتا منظر لا يفوّت، كسور ولكن من دون لحم، سوداء كالفحم.

ملاحظة:

أجزاء الجسد التي كنتُ أهتم بها، والمعتبَرَة الأكثر، هي بالذات التي احترقت بالكامل وحرفيا بلا لحم.

في المستشفى

عندما أخذوني إلى الضّمان الإجتماعي، حيث خضعتُ للعملية فوراً، وبدأوا يزيلون النسيج المحروق.

عندما كانوا يخدّروني، خرجتُ مجدداً من جسدي، قلقة بشأن ساقَيْ، في هذه اللحظة نفسها، المرعبة والمفزعة….

لكن أولاً عليّ أن أخبركم بشيءٍ، إخوتي: كنتُ كاثوليكية ذات حميّة، بمعنى أنني كنت طيلة حياتي، أمارس علاقتي بالله من خلال 25 دقيقة لقدّاس الأحد، وهذا كلّ شيء. كنتُ أقصد القدّاس حيث الكاهن الذي يعظ أقل، لأنني كنتُ أسأم!

يا للضيق الذي كنتُ أشعر به، مع هؤلاء الكهنة الذين يطيلون الوعظ! هذه كانت علاقتي بالله ! لهذا فإن التيارات الدنيوية تخدّرني. خسرتُ حماية الصلاة وكذلك الإيمان، حتى خلال القداس!

في يوم ما، عندما كنتُ أدرس للإختصاص، سمعتُ كاهن يؤكّد عدم وجود جهنّم، ولا حتى الشّياطين! كان هذا بالضبط ما كنتُ أريد سماعه! فافتكرتُ على الفور: “إذا كانت الشّياطين غير موجودة، وليس هناك جهنّم، إذاً كلنا نذهب إلى الجنّة! لذا، ماذا هناك لنخافه بعد؟

أما الذي يحزنني الأكثر، وأعترف به لكم بخجلٍ كبير، هو أن الرابط الوحيد الذي لا يزال يربطني بالكنيسة، هو الخوف من الشّيطان.

فعندما سمعتُ أن الجحيم غير موجود، قلتُ فوراً: “جيد جداً، إذا كنّا كلّنا نذهب إلى الجنّة، فإنه غير مهم ما نحن عليه أو ما نفعله!”

هذا ما حدّد ارتحالي النهائي عن الرب، أبعدتُ نفسي عن الكنيسة وبدأتُ أتكلّم برداءة، بلعنات…..الخ

لم يعد بي أيّ خوف من الخطيئة، ثم رحتُ أدمّر علاقتي بالله. بدأتُ أقول للكل أن الله غير موجود، وهي من اختراعات الكهنة،   وهي المعالجة التي تديرها الكنيسة، وأخيراً…. وصل بي الحال قولي لزملائي في الجامعة أن الله غير موجود، وأننا نتاج التطور …. الخ  ناجحة في التأثير على أشخاصٍ كثر.

و لنعد الآن إلى غرفة العمليات: عندما ل رأيتُ نفسي بهذه الحالة، يا له من خوف! رأيتُ أخيراً أن الشّياطين موجودة، وكيف، وقد جاءوا يبحثون عني أنا بالتحديد !

جاءوا يبرزون لي الحساب، بالإمكان القول، ما دمت قد قبلت عروضهم للخطيئة ! وهذه العروض ليست مجّانية! علينا تسديد الحساب! فخطاياي أعطت نتائجَها…

في هذه اللحظة، عندها، بدأت أرى أشخاص كثر يخرجون من حائط غرفة العمليات، شبه معروفون ظاهرياً، عاديون، ولكن بنظرةٍ ملؤها الكره، شيْطانية، مخيفة، جعلت روحي ترتجف: أدركت فوراً أننا في حضرةِ شياطين.

كان بداخلي إدراك خاص: فهمت بالفعل أنني كنت مدينة بشيءٍ ما لكلٍّ من هؤلاء، تلك الخطيئة ليست مجّانية، وبأن كذبة الشيطان الأساسية هو القول بأنه غير موجود: هذه هي إستراتجيّته الفضلى ليفعل ما يريده بنا.

أدركت أنه بلى، هو موجود، وقد جاء يحاصرني، يطلبني! فقط تخيّلوا الخوف، الرّعب!!!

إن عقليَ العلمي والمثقف، لم ينفعني البتّة الآن. رحت أدورُ في الغرفة، محاولةً العودة داخل جسدي، لكن لحمي لم يستقبلني، وكان الخوف مرعب! انتهى بيَ الأمر هاربة بأسرع ما أممكنني، مررت من خلال حائط غرفة العمليات، لا أعرف كيف فعلت هذا، متأمّلةً الإختباء في مماشي المستشفى، ولكن عندما قطعت الحائط، هبطت، كنت قد خطوت في الخلاء….! اتجهت نحو جملة من الأنفاق والتي هبطت بي باتجاه القعر.

في البداية كان لم يزال هناك بعد القليل من الضوء، ومثل خليّه كان هناك الكثير من الناس: شباب، عجزة، رجال، نساء الذين كانوا يبكون وبصرخات مخيفة كانوا يصرّون أسنانهم….و أنا، في ملءِ الرعب، تابعتُ الهبوط، باحثةً الخروج من هناك، بينما كان الضوء يضمحلّ روَيداً روَيدا.

رحت أطوف هذه الأنفاق في عتمةٍ مخيفة، إلى أن وصلتُ إلى ظلمة لا يمكن مقارنتها بشيء…. ما يمكنني قوله، مقارنةً، أن الظلمة الحالكة على الأرض ليست سوى ضوء شمس الظهيرة. هنالك في الأسفل، تلك الظلمة ذاتها تصدر ألم، رعب، حياء، تُنتن بفظاعة.

إنها ظلمة حيّة نعم، إنها حيّة : هناك، العقل يموت أو ساكن. عند نهاية هبوطي، قاطعتاً كل تلك الأنفاق، وصلت إلى مكان منبسط.

كنتُ متهوّسة، وبإرادةٍ حديدية بأن أخرج من هناك، الإرادة ذاتها التي كانت لي للتقدّم خلال حياتي، ولكن الآن لم تساعدني البتّة، لأنه هناك كنت وهناك مكثت.

عند مرحلة معيّنة، رأيت الأرض تنفتح، مثل فمٍ عظيم، ضخم! كانت حيّة! حيّة! شعرت بجسدي فارغ، فارغ بطريقة مفزعة، وتحتي هوّة مخيفة غير معقولة، مرعبة: وما أقشعرّني أكثر هو أن من هناك للأسفل لا يمكنك الشعور حتى بالقليل من الحب، ولا حتى قطرة أمل. كان لهذه الهوّة قوّة إمتصّتني إليها. مثل امرأة مجنونة استغثت، مرعوبة، مدركةً الخوف والهلع أنني غير قادرة تجنب هذا الهبوط، لأنني أدركت بأنني أنزلق فيه دون إمكاني فعل أي شيء وأي مقاومة….

فهمت بأنني متى دخلت، لن أمكث هناك، لا بل سأسترسل بالهبوط، دون أن يكون لي أيّ فرصة للعودة خارجاً، هذا ما كان عليه الموت الروحي لنفسي.

الموت الروحي للنفس: كنت قد هلكتُ للأبد وهذا لا يعوّض. ولكن في هذا الهلع العظيم جداً، بالضبط عندما كنت على وشك الدخول, أمسكني الملاك الحارس ميخائيل من رجلَيّ… دخل جسمي في هذه الهوّة، لكن الرجلَيْن ما زالت ممسوكة في الأعلى.   كانت لحظة مريعة ومؤلمة حقاً. عندما وصلتُ هناك، فبقيّة النور الذي ما زال في روحي أزعج هؤلاء الشياطين: كل الكائنات الدّنسة المرعبة القاطنة هناك، هاجمتني على الفور. كانت تلك الكائنات المرعبة تشبه اليرقات، مثل مصّاصات الدماء كانت تحاول صدّ    وحبس هذا النّور. تخيّلوا الهلع في رؤية نفسي مغطّاة بمثل هذه المخلوقات….

كنت أصرخ ! كنت أصرخ كامرأة مجنونة ! تلك الأشياء كانت تحرقني! إخوتي، إنها ظلمة حيّة، انه الكره الذي يحرق، والذي يلتهمنا، الذي يعرّينا. ما من كلمات يمكنها وصف هذا الرعب!

الأنفس المطهرية

لاحِظوا أنني كنتُ ملحِدة، ولكن هناك رحتُ أصرخ وأستغيث:

” أيتها النّفوس المطهرية! أرجوكِ، ارفعيني من هنا أتوسّل إليكِ، ساعديني!”

و بينما أنا أصرخ وأستغيث، رحت أسمع نواح الآلاف والآلاف من الأشخاص، شباب…. نعم، بالأخص شباب، بعذاب كبير! أدركت أنّ هناك، في هذا المكان المرعب، في هذا المستنقع من الكره والعذاب، كانوا يصرّون أسنانهم، مع صراخ ونحيب ملأني بالشّفقة ليس بإمكاني نسيانها.

(10 سنوات مضت حتى الآن، لكنّي ما زلت أبكي وأتعذّب، عندما أتذكّر عذاب هؤلاء الأشخاص)….

كنت أقول، فهمت أنه في ذلك المكان حيث هؤلاء الأشخاص، وفي لحظةِ يأس، قد ارتكبوا الانتحار…. وهم الآن في هذه العذابات، مع تلك المخلوقات المرعبة بجوارهم، محاطين بالشّياطين التي تعذّبهم. ولكن أعنف هذه العذابات هو غياب الله، لأن هناك لا نشعر بالله. فهمت أن هؤلاء الذين وضعوا حداً لحياتهم في لحظة يأس، كان عليهم المكوث هناك، في هذه العذابات، الى أن ينقضي كل الوقت الذي مضوه على الأرض. لأن هؤلاء الذين ينتحرون يخرجون من النّظام المقدّس. هؤلاء المساكين، خاصةً الشباب منهم الكثر، الكثر…. يبكون ويتألّمون كثيراً…. إذا عرف الإنسان العذاب الذي ينتظره، فلا يقرر أحد وضع حدٍّ لحياته!

هل تعرفون ما هو أعظم عذاب، هناك؟ أنه رؤية الأهل أو الأقارب الذين على قيد الحياة، يبكون ويتألّمون مع إحساس هائل بالذّنب: لو عاقبت أو لم أعاقب، لو قلت له أو لم أقل له، لو فعلت هذا أو ذّاك…. في النهاية، إنه أسف مهول، وهو جهنّم حقيقي للذين يحبونهم وما زالوا في هذه الحياة. إنهم هم ما يجعلهم يتألّمون الأكثر. إنه أعظم عذاب لهم، وهو هنا متى الشياطين تزمجر، وهي تكشف تلك المشاهد: “أنظر كيف تبكي أمّك، أنظر كم هم يائسون، كيف هم منهارون، كيف يلومون أنفسهم، ويلقون التّهم على بعضهم البعض، أنظر إلى كل الألم الذي سبّبته لهم. شاهد كيف هم يتمرّدون على الله. أنظر إلى عائلتك… كل هذا بسبب خطأِك!”

ما تريده تلك النفوس المسكينة، هو أن من لا يزالون هنا قد يبدأون مسيرة توبة، قد يبدّلون حياتهم، قد يقومون بأعمال صدقة        وإحسان، قد يزورون المرضى…. وأن يقدّمون قداديس على راحة أنفس الأموات. تلك الأنفس تستفيد كثيراً من كل هذا.          في الواقع، إن الأنفس التي تنتهي في المطهر لن تستطيع بعد فعل أي شيء لذاتها. لا شيء! أما الله فيستطيع، من خلال القدّاس. وعلينا مساعدتهم بهذه الوسيلة. عندها فهمت أن تلك الأنفس المسكينة ليس بإمكانها مساعدتي، وفي هذا الألم، في هذا الضيق، رحتُ أبكي من جديد وأتأوّه: “لكن هناك خطأ! أنظروا أنا قدّيسة! ما سرقت يوماً ! ما قتلت يوماً! ما فعلت شرّاً لأحدٍ ما قط ! بالعكس قبل فشلي في عملي، استوردْت أفضل السّلع من سويسرا، اقتلعت وسوّيت الأسنان، مرّات عديدة لم أطالب الزبائن الدفع إذا ما كانوا قادرين. ابتعت أغراض وأعطيتها للفقراء! فما الذي أفعله هنا؟! كنت أبرّر حقوقي! أنا التي كنت جداً صالحة، والتي كان يجب دخول الجنّة مباشرة، ما الذي كنت أفعله هنا؟!

كنت أذهب كل أحد إلى القدّاس، بالرّغم أنّني اعتبرت نفسي ملحدة. ولم أعر اهتمام لكلام الكاهن، فلم أكن أفوّت القدّاس. إذا كنت قد فوّتُّ القدّاس 5 مرّات خلال كلّ حياتي، فهذا كثير! فما الذي كنت أفعله هناك؟!

“لكن ما الذي أفعله هنا؟ ارفعوني من هنا! أخرجوني من هنا!”

و واصلتُ الصّراخ مرعوبة، مع تلك المخلوقات الرهيبة المتعلّقة بي!

” أنا كاثوليكية، أنا كاثوليكية أرجوكم أخرجوني من هنا!”

رأيتُ أهلي

عندما صرخت بأنني كنتُ كاثوليكية، رأيتُ نوراً صغيراً: فأنتم تفهمون أن ضوءاً صغيراً حتى الصغير جداً، في هذه الظّلمة،        هو بالشيء الكثير، إنه أعظم هديّة قد نتلقّاها. رأيتُ بعض الدرجات عند أعلى هذه الهوّة، ثم أرى أبي (الذي توفّي منذ 5 سنوات) تقريباً عند مدخل الهوّة.

كان له القليل من النور، ومن ثم أربع درجات إلى أعلى رأيتُ أمي، مع أكثر من النور وبوَضْعيّة هكذا، كما في صلاة.

حالما رأيتهما، اختبرت سعادة عظيمة وبدأتُ الهتاف:

“أبي! أمي! يا للسعادة! تعالا وخذاني، تعالا وأخرجاني من هنا! أبي، أمي، أرجوكما. أخرجاني من هنا! أتوسل لكما، أقيماني من هنا ! اخطفاني!!”

وبينما كان كل هذا يحصل، كان جسدي في كوما عميقة، كانت الأنابيب موصولة إلى الآلات، وأحتضر.

الهواء لم يكن يدخل إلى رئتَيْ، كما الكليَتيْن لم تكن تعمل….إذاً كنت موصولة إلى الآلات، ذلك بسبب أختي، وهي طبيبة، التي كانت قد أصرّت هي مع زميلة لها، مستندتَيْن إلى الدافع أنهم ليسوا الله.

في واقع الأمر، لقد فكّروا بأنه ليس مستحق لإبقائي على قيد الحياة، وقالوا تلك العبارات لأقربائي: قالوا أنه ليس من المفروض المضي بالأمر برفق، وأنه من الأفضل تركي أموت بسلام، لأنه بكل الأحوال وجدت نفسي أحتضر. ألحّت أختي بقوة بأن…

و لسخرية القدر؟ كنتُ أدافع عن الموت الرحيم، حقوق الموت بكرامة!

الأطباء لم يدَعوا أحد الدخول حيثما كنت، إلّا طبيبة أختي، التي مكثَت إلى جانبي.

عندها نفسي التي كانت في العالم الآخر، رأت أهلي، فأختي التي كانت إلى جانب جسدي في الكوما، قد سمعتني بوضوح أناديهم، في غاية الفرح، بأنهم قد يأتوا لاصطحابي.

بالإمكان أن يكون قد حدث لأحد منكم قد سمع شخص ما في حالة الغيبوبة أن يصرخ هذا الأخير، أو يتلفّظ ببعض الكلمات:       هذا الذي حصل معي. كنتُ على وشك تسبّب الموت لأختي من الفزع! في الواقع بدأت أصرخ بفرح عندما رأيتهما، طالبة منهما المجيء لأخذي، لذا أختي التي سمعت كل هذا صرخت:

“الآن لقد ماتت، أختي! لقد أتى أبي وأمي لأخذها! إرحلا لا تأخذاها! إرحلي أمي أرجوكِ، إرحل أبي أرجوك: لا تأخذاها! ألا تريان بأن لديها أولاد صغار! لا تأخذاها! لا تأخذاها!

كان على الأطباء سحبها من هناك، ظانّين أن أختي المسكينة كانت تهذي، وقد تكون في حالة صدمة، والتي قد كانت حالة طبيعية، لأن الذي يحدث ليس بالأمر البسيط: موت قريبي،الذهاب لأخذ الجثمان إلى المدفن، الأخت التي تموت، لا تموت، ولكن لن تعيش لأكثر من 24 ساعة، بحسب تقدير الأطبّاء…

الآن كان اليوم الثالث وهي في هذا الغم دون أن تنام، لا تتعجّبوا بأنهم اعتبروها منهكة وفريسة الهلْوَسة…

بالنسبة إلى وضعي، تخيّلوا أيّ فرح عندما أرى أهلي! في هذا الوضع، في هذه الحالة المرعبة التي وجدتُ فيها نفسي، أرى أهلي!

عندما نظرا باتجاهي ورأياني هناك، لا تتّخيلوا مدى الحزن الذي بدا على وجهيْهما. بما أن هنا ندرك ونرى مشاعر الآخرين، رأيتُ الألم الذي أحسّا به، عذابهما كان كبيراً جداً. بدأ أبي بالبكاء كثيراً، كثيراً وصرخ:

“إبنتي! آه، لا ! يا إلهي، إبنتي! لا ! يا إلهي إبنتي الصغيرة لا!”

أمي كانت تصلّي، وعندما نظَرَت إلي ورأتْ الدموع في عينَيْ، لكن في الوقت ذاته ما من شيء عكّر سلامها وصفاء وجهها،     ولا حتى دمعة! بدلاً من البكاء، رفعت عيناها إلى الأعلى، ثم عادت لتنظر إلي. فهمتُ مرعوبة بأنه ليس باستطاعتها انتشالي من هناك! هذا ما زاد عذابي، رؤيتهم هناك يشتركان بآلامي من غير أن يستطيعا بأن يفعلا أيّ شيء لي!

فهمتُ أيضاً أنهما كانا هنالك لإعطاء الحساب إلى الرب عن التربية التي لقّياني بها.

كانا الوصيّان، اللذان ائتمنهما الله على المواهب التي أعطاني إياها. بحياتهما وشهادتهما، كان عليهما حمايتي من هجومات الشّيطان. وكان عليهما تغذية الفضائل التي وضعها الله بي عن طريق العماد. كل الأهالي هم حرّاس المواهب التي يعطيها الله للأولاد.

عندما رأيتُ عذابهما، بالأخص هذه التي لوالدي صحتُ مجدداً، يائسة:

“أخرجوني من هنا ! أخرجوني من هنا ! ليس بي أخطاء لأكون هنا، لأنني كاثوليكية! أنا كاثوليكية! إنتشلاني من هنا!”

دينونتي

عندما صحتُ مجدداً بأنني كنت كاثوليكية، أخوتي، سمعتُ صوتاً، عذب جداً، رقيق جداً… بغاية الجمال، إذ ملأ كلّ شيءٍ بسلام وحب، وجعل نفسي تقفز. تلك المخلوقات المرعبة الملتصقة بي، لدى سماعها الصوت، إنطرحت على الفور في وضعيةِ عبادة،  وطلبت الإذن بالإنسحاب، لأنها لم تكن قادرة مقاومة عذابة ذلك الصوت: من ثم فُتح شيءٌ ما، مثل فمٍ متدلٍّ، وغمرها الخوف.    فقط تخيلوا هذا! عندما رأيتُ تلك المخلوقات، تلك الشّياطين المرعبة، هناك منطرحة…

مجرّد سماعها صوت الرب (بالرغم من كبرياء الشيطان، وكذلك إنها تسمعه كشيءٍ كريهٍ جداً) إنها ترتمي على ركبتيها! من ثم، رأيتُ العذراء الممتلئة نعمة في وضعية عبادة، عندما رفع الكاهن ربَّتا في التقدمة، خلال القدّاس الذي أقيم على نفس قريبي. العذراء مريم تشفعّت من أجلي! راكعة عند قدمَيْ ربّنا، لقد جمعَتْ كلّ الصّلوات التي أقامها كل شعب أرضي من أجلي، وقدّمَتْها لهُ.

تعلمون، في لحظة الرّفع، عندما يرفع الكاهن التقدمة، كلّ يشعر بوجود يسوع، الكل ينزل على ركبتَيْه، حتى الشّياطين!…و أنا، كنتُ أذهب إلى القدّاس من دون أيّ احترام، من غير إعطاء أيّ انتباه، مع علكة أمضغها في فمي، نعستُ أحياناً، أنظر من حولي، تائهة في ألفِ فكرة تافهة..! ومن ثم أشتكي من قرقرة مصاريني، مليئة بالكبرياء، بأن الله لم يستمع إلي عندما طلبتُ منه شيء!

صدّقوني كان مدهشاً أن أرى كيف، عند مرور ربّنا، كلّ تلك المخلوقات، كلّ تلك الكائنات المخيفة، ترتمي أرضاً، في عبادة مؤثّرة.

رأيتُ العذراء مريم راكعة بتكريم عند رجلَيْ الرب، تصلي من أجلي، بعبادةٍ أمامه. وأنا، الخاطئة، مع مهملاتي، أعامله بقلّة احترام، وأقول أنني كنت شخص صالح….نعم، صالحة بشكل بائس! ومجدّفة، ومنكرة الرب!

تخيّلوا أيّ خاطئة كنتُ، حتى الشّياطين نفسها كانت ترتمي أرضاً عند مرور الرب يسوع…!

ذلك الصوت، الجميل جدّاً، قال لي:

“حسناً، إذا كنتِ كاثوليكية، قولي لي ما هي الوصايا العشر لقانون الله !”

…. فكّروا بالخوف، ذلك السؤال بالذات لم أكن أتوقّعه! عرفتُ فقط أنّها 10! ومن ثم… لا شيء!

“و الآن كيف سأتعامل مع هذا؟”، رحتُ أفكرُ، مغمومة، تذكّرت عندها أن أمي كانت تقول أن الوصية الأولى هي الحب، كانت تقولها دائماً… حب الله وحب القريب. وأخيراً، فإن خطابات أمي كانت مفيدة لشيء ما، قلتُ في نفسي. فاخترت هذا الجواب، متأمّلةً أن يكون كافٍ وبأن الباقون منسيّون …!

كما فعلت دائماٍ في حياتي الدنيَوية: في الواقع، كان لي دائماً الجواب حاضراً، الجواب المثالي، كنتُ أنجح دائماً في تبريرِ ذاتي    والدفاع عن نفسي بهذه الطريقة، تلك التي لم يلاحظ أحد قط أنني لم أكن أعرف. والآن فكرتُ أن أتصّرف بالطريقة نفسها، ورحتُ أقول:

“الوصية الأولى هي: حب الله فوق كلّ شيء آخر، و… القريب كنفسي.”

“حسناً قال لي. وهل فعلتِ هذا؟ هل أحببتِ؟”

ارتبكتُ كلّياً، أجبتُ :” أنا… نعم!، نعم، أنا نعم، نعم!”

و لكن الصوت الرائع قال: “لا !!!”

أؤكد لكم أنه عندما قال لي : “لا !”

كانت عندما أحسست ضربت الصّاعقة! بالواقع، لم أكن أحسّ بعد في أية جهة صعقتني… لكن عندما سمعتُ تلك ال “لا”، شعرتُ بكل وجع الصاعقة!… شعرتُ أنني عارية، كل وجوهي المستعارة سقطت، وأضحيتُ عريانة،

تابعَ ذلك الصوت الرقيق قوله لي:

“لا !!! لم تحبّي الرب فوق كل شيء، وبشكلٍ أقل بعد أحببتي قريبكِ كنفسكِ! لقد جعلتِ من ذاتكِ آلهة مصممةً على مثالكِ، على حياتكِ! فقط في أوقات الحاجة القصوى، أو في العذاب، تذكرتِ ربّكِ. وعندها نعم، ركعتِ، طلبتِ، قدّمت التّساعيات، عرضتِ على نفسكِ الذهاب إلى القدّاس، الصلات بالجماعات، طالبة بعض النّعم أو أعجوبة…عندما كنتِ فقيرة، عندما كانت عائلتكِ متواضعة،  عندما كنتِ ما تزالين تتمنّين أن تصبحي إختصاصية، عندها بلى، كلّ يوم كنتِ تصلّين على ركبتَيْكِ، ساعات طويلة، تتضرّعين إلى ربّكِ! كنتِ تصلّين طالبة مني أن أنتشلكِ من ذلك الفقر، وبأن أسمح لكِ أن تصبحي إختصاصيّة وأن تكوني معروفة!

عندما وجدتِ نفسكِ بالعوَز وبحاجة للمال، عندها بلى، لقد وعدتِ: سأصلي الورديّة، ولكن، ربّي، إمنحني بعض المال!

هذه هي العلاقة التي كانت لكِ مع ربّكِ! لم تحافظي على وعد واحد قطعتِه، أبداً، ولا حتى واحد! وعلاوة على عدم المحافظة على وعودكِ، لم تشكريني أبداً قط!”

والرب أصرّ على هذا:

” لقد أعطيتِني كلمتكِ، لقد قطعتِ وعداً لربكِ، لكنكِ لم تحفظِ أيّ منهما!”

أراني الرب إحدى صلواتي الكثيرة:

عندما سألته نعمة الحصول على سيارتي الأولى، كنتُ لأصلي، وبتواضع كبير كنتُ أسأله، وأرجوه، ليهبني أيضاً فقط سيارة صغيرة، حتى لو قديمة، فذلك ليس مهم…. فقط سيارة تعمل. ولكن حالما حصلتُ على ما تمنّيتُ، لم أقل حتى “شكراً” للرب، بل أيضاً أنكرته وتكلّمتُ جوراً عنه: أراني كيف في كلّ النّعم التي منحني إياها، لم أكن أنكث بالوعود وحسب، لكنني لم أكن حتى أشكر.

رأيتُ الرب بشكلٍ محزن فعلاً. أتعلمون، كانت علاقتي بالله مثل: “صراف البنك النّقدي”: أضع ورديّة، وكان عليه أن يعطيني المال… وإذا لم يعطيني، أتمرّد. أظهر لي الرب كل هذا. حالما سمح لي أن يكون لي عملي، وبالنتيجة، أصبح لدي مكانة ومال. فاسم الله كان قد أصبح غير مريحٍ لي… بدأتُ أشعر بالعظمة، دون أن يكون لي اتجاهه أقل تعبير حب، أو عرفان بالجميل.

أن أكون شاكرة؟ أبداً! ولا حتى ” شكراً” لليوم الجديد الذي منحني، أو لصحّتي، أو من أجل السّقف حيث أعيش… أو صلاة رحمة لهؤلاء الفقراء الصغار الذين ليس لديهم بيت، ولا شيء ليأكلوا.

لا شيء !!! غير شاكرة لأقصى درجة! أكثر من كل شيء، أصبحتُ ناكرة لربّي، بينما آمنتُ بفينوس وماركوري من أجل الثّروة، إنقضْتُ على العمياني وراء التنجيم، قائلةً أن النجوم توجّه حياتنا. بدأتُ أؤمن بكلّ العقائد التي قدّمها لي العالم. آمنت، على سبيل المثال، بالتجسّد، أقنعتُ نفسي، ببساطة، أن أحداً يموت ومن ثم يبدأ من جديد من القمّة… وتناسيتُ أنه قد كلّف ثمن دم لربّي يسوع.

وأكمل الرب:

كلّ ما حصلتِ عليه، لم يعطى لكِ لأنكِ طلبتِه، ولكن كان نعمةً أُعطيت لكِ من السّماء، أنتِ، بالمقابل، قلتِ أنكِ حصلتِ على كلّ شيء بمفردكِ، لأنكِ كنتِ عاملة، مجتهدةوأن كل شيء تغّلبتِ عليه بيديّكِ، وبقوّة العلم، لا! أنظري: كم من الاختصاصيّين هناك، أكثر كفاءةً منكِ، الذين يعملون بقدركِ أو حتى أكثر بعد؟

إمتحنَني الرب بالوصايا العشر، ليريني ما هي أنا عليه: أنني كنت عابدة ومحبة لله بالكلمات، لكن على العكس كنتُ أعبد الشّيطان.

في عيادتي الخارجيّة، كانت تأتي امرأة تبصّر في الورق، وكانت تقوم ببعض السّحر للتحرير من التأثيرات المؤذية، وكنتُ أقول:

“أنا لا أؤمن بتلك الأشياء…. لكن أفعلها على أي حال، لأنه لا أحد يدري …..”

و فعلَتْ شيْطنتَها. في زاويةٍ حيث لا يرى أحد، وضعت نعلة حصان، ونبتة صبّار، من أجل إبعاد الحظ السيّء، وأشياء أخرى مماثلة. هل تعرفون ما الذي فعلتُه، بالسماح بهذا؟ لقد شرّعتُ الأبواب للشياطين، ليدخلوا متى شاءوا، وأن يتنقّلوا بحريّة، بسرور،  في عيادتي الخارجية وفي حياتي.

ترَوْن أن كل هذا هو مخجل. الله أجرى تحليل لكل حياتي، على ضوء الوصايا العشر، أراني ما كنتُ عليه في علاقتي بالغريب،    وعلاقتي به. انتقدتُ كل شيء وكل شخص والكل دلّوا بأصابعهم، “غلوريا القدّيسة ….!” أراني عندما قلتُ بأن نحب الله        والقريب، ولكن على العكس كنت حسودة جداً.

الآن رأيتُ عندما خدعتُ أحد أو كذبت، كان بمثابة ارتكاب شهادة زور، في اللحظة التي قلت فيها:” أنا كاثوليكية”، أعلنت أن يسوع المسيح هو ربي وفي الوقت نفسه أعطيت شهادة للكذب والخدع! كم من الشر فعلته لكثير من الناس! أما في ما تبقى لم أكن يوماً شاكرةً لأهلي، لكل تضحياتهم، وتعهّداتهم من أجل أن يكون لي مهنة وأن أنتصر في الحياة، لكل التضحيات والجهود التي بذلوها…. ولكنني لم افتقدهم، تجاهلتهم، وحالما أصبح لدي عملي الخاص، حتى أنهم صغروا في عيني: إلى حد الخجل بأمي، لتواضعها وفقرها.

يسوع يكمل، يريني أيّة زوجة كنتُها: كنت أقضي النهار كله أتذمّر، منذ أن استيقظ، يقول زوجي:”ليكن نهاركِ جيّد !” وأنا: ربما لكَ!! انظر إلى هذا المطر! ” كنتُ دائماً متذمّرة وأعارض كل شيء.

…. أما بالنسبة إلى تقديس الأيام المباركة؟ يا للخوف! يا للحزن الذي شعرتُه!

أظهر لي يسوع كيف كنت اخصص، 4 وحتى 5 ساعات رياضة لجسدي، ولا حتى 10 دقائق لربّي في اليوم، لا حتى شكراً،     أو صلاة جميلة… لا، لا شيء! على العكس، بل أحياناً حتى كنت أتلو الوردية بادئة بها بسرعة قصوى، خلال الفاصل لبرنامج الأوبِّرا. فكرتُ في أن أصلّيها في وقت الدعايات. كنت أبدأُها بسرعة دون الإنتباه لما أقول، مهمومة أكثر إذا برنامج الأوبّرا قد بدأ أم لا. باختصار، لم أرفع قلبي لله.

أكمل يسوع ليريني كيف لم أكن بأي طريقة شاكرة له، والكسل الذي كان بي للذهاب إلى القدّاس. عندما كنت لم أزل أعيش مع أهلي، وكانت أمي تجبرني على الذهاب، قلتُ لها :” لكن، أمي، إذا كان الله في كل مكان، ما حاجتي الذهاب إلى الكنيسة للقدّاس؟”

من الواضح، أنه كان جداً مقنعاً لي التكلّم هكذا…. وأراني يسوع هذا.

كان الرب الى جانبي 24 ساعة في اليوم، كل حياتي كان الله يرعاني، وأنا في غاية الكسل لأقدم له بعض الوقت يوم الأحد، لأريه إمتناني، حبي له… لكن الأسوأ كان معرفتي بأن زيارتي الكنيسة يعني تغذية روحي. أما أنا، عوضاً عن هذا، خصّصت ذاتي بالكامل للاعتناء بجسدي، أصبحت عبدة لِلَحمي، ونسيت بالأخص هذا: أنه كان لدي نفس! ولم أعتنِ بها قط.

أما بما خصّ كلمة الله، حتى أنني قلتُ، بوقاحة، أن الذي يقرأ الإنجيل كثيراً، سيصاب بالجنون. توصلتُ إلى حد أن أكون مجدّفة، وحياتي المفكّكة جلبت علي حتى أن أقول: لكن ما هو القدّاس؟ وهل يمكن لله أن يكون موجود هناك؟ في كأس الخبز وكأس الخمر؟… فعلى الكاهن أن يزيد البراندي، ليعطيها مذاقاً جيّداً !”

إلى أي درجة وصلت في إحطاطي بعلاقتي بالله! تركتُ نفسي بدون تغذية، وكأن ذلك لم يكن كافٍ، فكان شغليَ الشاغل انتقاد الكهنة. لو عرفتم، يا إخوتي،  أي سوء أحسست به بخصوص هذا أمام يسوع! أراني الرب كيف تصاغرت نفسي بسبب كل تلك الانتقادات. فوق كل شيء آخر، تأملوا الفعل أنني أعلنتُ كاهن مثلي الجنس، وعرَفَت كلّ الجماعة بالأمر… لا يمكنكم التخّيل الشر الذي سبّبتُه لذلك الكاهن! لا، لا يمكنكم أن تتخيلوه!

ليس بإمكاني أن أخبركم عنه، لأن الموضوع طويل جداً. أقول لكم شيء واحد فقط، بأن كلمة واحدة فقط، فيها قوّة قتل وتدمير للنفوس.

الآن رأيتُ كل الشّر الذي فعلته! كان خجلي عظيماً إلى حد أن ليس هناك كلمات لوصفه! أيمكنني فقط أن أتوسّل إليكم ألا تفعلوا الشيء ذاته: لا تنتقدوا! صلّوا! فهمتُ أن أخطر الأخطاء التي لطّخت نفسي، والتي جلبت المزيد من اللعنات إلى حياتي، كان التكلّم شرّاً عن الكهنة!

 

صلّوا للكهنة

كانت عائلتي تنتقد الكهنة دائماً.

منذ كنا صغار، والدِي، وكلّ شخص في المنزل، كنا ننتقد ونقول:

“هؤلاء الكهنة هم زيروا نساء، ولديهم المال أكثر منا… وأنهم هذا وذاك…” وكنا نقوله مراراً وتكراراً.

فقال الرب لي صائحاً تقريبا:

” من كنت تظنّين نفسكِ، لجعل من ذاتكِ الله وتديني مكرّسي؟! هم من لحم ودم، والقداسة أُعطيت لهم من أجل منفعة الجماعات حيث وضعتها أنا فيهم كهبة، والجماعات عليها أن تصلّي له، أن تحبّه وأن تعضده.”

هل تعرفون، إخوتي، أنه متى سقط كاهن، سيكون على الجماعة الإجابة عن ما يخصّ قداسته. الشّيطان يكره الكاثوليك، وأكثر بكثير الكهنة. هو يكره كنيستنا، لأنه حيث هناك كاهن يكرّس…

افتح هلالين: على الجميع أن يعرف، أن الكاهن، بالرغم أنه ما زال بشراً، هو مكرّس للرب، معروف من الآب الأزلي، إلى حد أن في قطعة خبز تحدث معجزة، استحالة المادة إلى قربان: في يدَيّ الكاهن، تتحوّل إلى جسد ودم ربّنا يسوع المسيح…

و تلك اليدّين، يكنّ لها الشّيطان كره شديد، مرعب.

الشياطين تكرهنا نحن الكاثوليك بسبب القربان المقدس، هو باب مفتوح على الجنة، وهو الباب الوحيد!

من دون  القربان المقدس، لا أحد يدخل الفردوس. عندما يكون هناك إنسان يحتضر، يأتي الله إلى جانبه، بغضّ النظر عن الديانة التي ينتمي إليها أو معتقداته، يكشف الرب ذاته له ويقول له بحنانٍ، بحبٍّ ورحمة: “أنا هو ربّكِ!” فإذا طلب الإنسان السّماح وقبل هذا الرّب، يحدث شيء يصعب وصفه: يأتي يسوع بهذه النفس إلى حيث يقام القدّاس في هذه اللحظة، ويحصل الشخص على المشحة، وهي مناولة سرّية. لأنه فقط الذي ينال جسد ودم يسوع المسيح، بإمكانه دخول الفردوس.

إنه أمرُ سرّي، إنها نعمة غير محدودة التي لدينا في الكنيسة الكاثوليكية، نعمة أعطاها الله لكنيستنا، وناس كثر يتكلّمون بالسوء عن هذه الكنيسة، ومع ذلك من خلالها يحصلون على الخلاص ويذهبون إلى المطهر، وهناك يكملون الإستفادة من نعمة القربان المقدّس. يخلّصون أنفسهم. يذهبون إلى المطهر، لكنهم يخلُصون! لهذا السبب الشّيطان يكره الكهنة: لأنه حيث هناك كاهن، هناك اليدَيْن التي تكرّس الخبز والخمر، لتحوّلهما لنا إلى جسد ودم يسوع المسيح. لذا علينا الصلاة كثيراً من أجل الكهنة، لأن الشيطان لا يكفّ عن مهاجمتهم. كشف لي ربنا كل هذا.

الأسرار المقدّسة

فقط من خلال الكاهن نستحصل على أسرار المصالحة، على سبيل المثال ! فقط من خلاله نحصل على المغفرة لأخطائنا.

هل تعلمون ما هو الإعتراف؟ إنه “اغتسال الأنفس” ! ليس بالماء والصّابون، ولكن بدم المسيح! عندما كانت نفسي قذرة، سوداء بسبب الخطيئة، لو اعترفت آنذاك، لكانت اغتسلت بدم المسيح، زد أنني كنت كسرتُ الروابط التي كانت تبقيني مربوطة بالشرير. أليس للشّيطان سبب وجيه ليبغض الكهنة؟! وأيضاً هؤلاء الذين قد كانوا خطأة كبار، لديهم القوة لحلّ الخطايا. وأظهر لي الرب كيف: في جرح قلبه…

نعم!

أتعلمون، هناك أشياء تفوق إدراك الإنسان لأنها حقائق إلهية، ومع ذلك نحن نتكلّم عن حقائق أكثر حقيقيّة من التي لدينا….

من خلال هذا الجرح، كنت أقول، ترتفع النفس إلى المستوى المقدّس، إلى مستوى الرحمة الإلهية، حتى باب الرحمة، ترتفع إلى قلب يسوع، الكاهن الأزلي، وهناك، يضع يسوع صليبه، دامياً بوجوده الأزلي…. وتعود هذه النّفس نظيفة.

الآن أرى كيف عادت نفسي نظيفة بالإعتراف، وكل خطيئة اعترفتُ بها، يكسر الرب الشوك الذي يوحّدني بالشيطان. ( وأنا، لسوء الحظ، بقيتُ بعيدة عن الإعتراف!)

….لكن كل هذا يحصل فقط عن طريق الكاهن. لذلك علينا الالتزام والواجب لنصّلي من أجلهم، ليحميهم الله، لينوّرهم، ويقودهم من أجل كل تلك المبرّرات، يكره الشيطان الكنيسة الكاثوليكية كما الكهنة.

الزواج

بودّي أن أكلّمكم عن النعمة العظيمة والتي هي سرّ الزواج. عندما ندخل الكنيسة يوم زواجنا، في اللحظة التي نقول فيها ال “نعم”، واعدين بالإخلاص إلى الأبد، في السرّاء والضرّاء، في الصحة والمرض…. الخ،

هل تعلمون من الذي نعد؟

لا أكثر، لا أقل من الله ألآب! إلهنا موثق بالزواج! فهو الشاهد الوحيد، لدى قولنا تلك الكلمات. عندما سنموت، كلّ منا، سيرى في كتاب الحياة هذه اللحظة بالظبط. ثم سنلتقط رؤية لنورٍ ذهبي لا يوصف، بهاء كثيف: الله ألآب يكتب هذه الكلمات في الكتاب بأحرف من ذهب، رائعة الجمال.

في الوقت الذي نتناول جسد ودم يسوع، نشكّل عهد مع الله، مع الشخص الذي اخترناه لنتشارك الحياة. عندما نلفظ هذه الكلمات، نقولها للثّالوث الأقدس.

رأيتُ في يوم زواجي، عندما أنا وزوجي تناولنا القربان المقدّس، حينها لم نعد اثنان، بل ثلاثة! نحن الاثنان، ويسوع!

بالفعل، حالما نتناول يسوع، فهو يوحّدنا كشيء واحد فقط! يضعنا في قلبه ونصير واحد، مكوِّنين مع يسوع ثالوث مقدّس!

ما جمعه الله لا يفرّقه إنسان“.

الآن اسأل: من يفرّق هذا الواحد؟

لا أحد ! لا أحد، إخوتي يمكنه أن يفرّقه! لا أحد بعد أن يكون الزواج قد تمّ!

و إذا وصل الزوجان إلى الزواج بتولَيْن، لا يمكنكم تصوّر النِّعم التي تفيض على هذا الزواج!

رأيتُ أيضاً زواج والدَيْ، عندما أدخل والدي المحبس في إصبع والدتي، وأعلنهم الكاهن زوجاً وزوجة، سلّم الرب والدِي عصاً من خشب، لامعةً بالنور، والتي كانت منحنية قليلاً، إنها النعمة التي يعطيها الله للرّجل. هي هبة سلطان الله الآب، كي يستطيع هذا الرجل أن يقود هذا القطيع الصغير وهم أولاده، المولودَيْن في الزواج، كما ليحمي الزواج والأولاد من الشرور الكثيرة التي تهاجم العائلات.

إلى والدتي، أوْدَع الله الآب في قلبها شيء يشبه كرة من النار، رائعة الجمال: تشير إلى حب الله، الروح القدس. عرفتُ أن والدتي كانت امرأة طاهرة. كان الله فرح، مسرور.لا يمكنكم أن تتخيّلوا كم من الأرواح البغيضة أمسكت بأبي في تلك اللحظة. تلك الأرواح تشبه اليرقات، مصّاصات دماء، أتعلمون، عندما يكون لأحد علاقات خارج الزّواج، تلتصق الأرواح الشريرة بسرعة إلى كل أعضاء هذا الشخص، يبدأون بالأعضاء التّناسلية، يسكنون اللحم، الهورمونات، يستَوْلون على الدّماغ، يشغلون الغدّة المخاطيّة، وجميع الأعضاء العصبيّة في جسم الشخص، ويبدأون بإفرازّ كمّيّة من الهورمونات لتوجيه الغرائز إلى أدناه. هم يحوّلون ابناً لله عبداً للجسد، لغرائزه، لشهيّته الجنسية، التي تقود الإنسان ليكون، كما يقال: “يستمتعون بالحياة”.

عندما يكون الزوجان طاهران أو بتولان، يكون النّصر لله. يحصل العهد المقدّس مع الله، الذي يكرّس هذه العلاقة الجنسية. في الواقع فإن الجنس ليس خطيئة! أعطاه الله كنعمة، لأن الجنس هو الله مع الزوجَيْن. حيث هناك سرّ الزواج، حتى ولو لم يكن الزوجان بتولان، الله موجود في هذا الفراش المقدّس! لأنه في الفراش الزّوجي، المبارك بسرّ الزواج، هناك الروح القدس، حتى في وجبة طعام هذَين الزوجَين هناك حضور الرب الإله، الذي يبارك الطعام. الله يبقى مفتون أمام الزواج، هو سعيد بأن يرافق الزوجان في حياتهما الجديدة، في هذه البداية لحياةٍ معاً. الزوجان والرب يشكّلون ثالوث. لسوء الحظ كثير من الأزواج لا يعلمون هذا، ليس لديهم هذه المعلومة… وحتى لا يفكرون بالله، يتزوجون فقط بسبب التقاليد، وليس للإيمان … يفكرون فقط بالخروج من الكنيسة والذهاب للإحتفال، وليأكلوا ويشربوا، والإنطلاق لقضاء شهر العسل….

فكّروا دائماً أنه ليس هناك شراً في هذا: الشر يكمن في إبقاء الرب خارج كلّ هذا. كما فعلتُ أنا، تركتُ الرب على الطريق، لم يأتي حتى في فكري بأن أدعوه إلى حياتي الجديدة، في بيتنا الجديد. هو، بالواقع، يكون مسروراً أن ندعوه ليدخل ليكون معنا إلى الأبد،  في الأفراح، كما في الأوقات الأقل فرحاً، هو يتمنّى أن نشعر بوجوده … بالتأكيد في سر الزواج يكون الرب حاضراً حتى لو لم يكن مدعواً…

ولكن كم هو سيكون أجمل لو كنا بهذا الوجود مدركون….

في زواج والدَيْ، أجمل الأشياء كان رد الله العطايا والنعم لوالدِي التي كان قد خسرها: هذا بسبب زواجه من والدتي، التي كانت إمرأة طاهرة جداً في عواطفها، وبتول.

نظرتُ إلى والدِي، حياته الجنسية المبعثرة والكريهة. لكن لأنه كان “رُجولي” جدّاً، وراح أصدقاؤه يبعثون فيه السم، قائلين له بألا يدع الزوجة تسحره وتسيْطر عليه، وأن عليه أن يكمل حياته كما قبل، وهكذا بعد أسبوعَيْن انتهى به الأمر في بيت دعارة، من أجل أن يري أصحابه بأنه لم يتغيّر، بأنه لم يدع زوجته تسيطر عليه…

هل تعلمون كيف انتهى الأمر بعصاة السلطان والحماية، التي أعطاه إيها الله؟

أخذها الشيطان منه! وكل تلك الأرواح الشريرة، تلك المخلوقات الخبيثة، عادت لأخذه إليها. من راعٍ لقطيعه، حوّل والدي نفسه إلى ذئب لعائلته الخاصة ولبيتِه!

عندما يكون واحد غير أمين لزواجه، يكون غير أمين لله. هو ناكثٌ لكلمتِه، إلى القسم الذي حلفه، نحو الله ونحو الإنسان الذي اقترن به، في يوم زفافِه.

هو لا يعمل بما وعد. إذا كان لأحد النيّة بألا يكون أميناً لزواجه، من الأفضل ألا يتزوج. الرب يقول لنا: إذا أنت لست وفي، ستدين نفسكَ! إذا لن تكون أميناً، فلا تتزوج! ابني، ابنتي، اطلبن مني النعمة لتكون وفي لزوجتك، لزوجكِ ولله.

كم من الشرور تدخل الزواج، بسبب عدم الوفاء؟! مثلاً، زوج يذهب إلى بيت دعارة، أو يخون مع سكرتيرته. بالرغم من أخذ حذره، يصاب بفيروس، حتى لو اغتسل بعدها، فالفيروس لا يموت… لذا، في وقت لاحق عندما يقوم بعلاقة مع الزوجة، يدخل الفيروس مهبل المرأة ويمكث هناك في القعر، ويصل إلى الرّحم. مع الوقت تتكوّن القرحة، والتي عادة المرأة لا تلاحظها. وبعد سنوات، عندما تقصد المرأة الطبيب وهي تتألم كثيراً، إنه تشخيص السّرطان. نعم ! السّرطان! وعندها، من قال أن الزِّنا لا يقتل؟

زيادة على ذلك، كم من الإجهاضات تُفعل بسبب الزنا؟ مثلاً، كم من النساء، اللواتي كنّ خائنات وحبلنَ، إلتجأن إلى الإجهاض حتى لا يكتشف الزوج؟ يقتلن كائن بريء ليس بإمكانه أن يتكلّم، ولا حتى الدّفاع عن نفسه! وهذه فقط بعض الأمثِلة.

الزنا يقتل بطرق كثيرة ومتعددة الأشكال! وبعدها، لا تزال لنا الشجاعة للاحتجاج ضد الله، عندما لا تسير الأمور على ما يرام، عندما لدينا مشاكل، عندما تصل الأمراض: بينما انه نحن الذين جلبنا تلك الأشياء بخطايانا، بجَرّ الشر إلى حياتنا. وراء الخطيئة هناك دائماً الشرير.

نحن نفتح الأبواب له، عندما نخطىء بخطورة! وبعدها ما نزال ننتحب بأن الله لا يحبنا. أين هو الله، من يسمح بهذا أو ذلك! أي شجاعة لدينا! أوتعلمون أن الله هو الصّخرة التي تحمي الزواج. الويل للذي يحاول تدمير الزواج! فالذي يحاول، يتصادم مع هذه الصخرة التي هي يسوع. الله يدافع عن الزواج، لا تشكّوا أبداً بذلك!

أرغب أيضاً أن تكونوا جداً حذرين بما يخصّ الحماوات اللواتي يتدخّلن بزواج أولادهن، بتشويشهم، مسببات المشاكل في علاقاتهم.

و أيضاً إذا كان الصّهر أو ألكنّة على خطأ أو على صواب، قد لا يكونوا على مزاجها، فهم أصلاً متزوّجون وليس هناك شيء أكثر للقيام به. الشيء الوحيد هو الصلاة من أجلهم: علّهم يصلّون لذلك الزواج، ليتجنّبوا المشكلة! كثير من النساء قد دنّ أنفسهن لتدخلهن في زواج أولادهن! هذه خطيئة مميتة! إذا رأيتم أن هناك أمراً لا يجري بشكل صحيح، إذا كان واحد منهما يخطئ أو الإثنان، تضرّع إلى الله من أجلهما! أطلب عوْن الله. يمكنكم أيضاً أن تنادوا الزَوجان والتكلم إلى الإثنين، دعوتهما لإنقاذ الزواج! للتفكير بالأولاد، وتذكيرهما بأن الزواج هو للحب، للعطاء وللتسامح مع بعضكما البعض. علينا أن نناضل لصالح الزواج، هذا نعم:

لكن ليس التدخّل بشكل آخر، وأقل بعد لأخذِ موقف لصالح واحدٍ أو الآخر.

أكرم أباك وأمّك

تابع يسوع في إظهار كل شيء لي…

سبق وأخبرتكم كيف لم أكن معترفة بالجميل لوالدَيْ، وكيف كنتُ أخجل بهما، تكلّمت بالعاطل عنهما وأنكرتهما لأنهما كانا فقراء ولم يستطيعا التأمين لي ما كان لدى أصدقائي الأغنياء. كنت ابنة ناكرة للجميل، إلى حد القول، أنها لم تكن أمي، لأنها كانت تبدو أدنى مني. أنه لمخيف أن نرى ملخّص امرأة من دون الله. إنها تدمّر كل من تدنو منه. وفوق كل شيء، وهو الأسوأ، أحسستُ   واعتبرتُ ذاتي امرأة صالحة!

حسبتُ أنه بالنسبة للوصية الرابعة كان يجب أن أمرّها بخير، أهلي كلّفاني الكثير: أنفقتُ الكثير من المال من أجلهما، بسبب أمراضهما، (كل التحاليل، في الواقع، قد تم دفعها)، لأن الإثنين منهما كان لديهما أمراض خطيرة قبل وفاتهما.

إنه زوجي الذي كان يغطّي النّفقات، وكنتُ أقول:” إنتبهي قليلاً لهذَيْن الوقحَيْن، لم يتركا قرش واحد كإرث فحسب، بل أيضاً علينا أن ننفق ثروة عليهما. أهل أصدقائي، بالمقابل، تركوا أغراض و…”

أراني يسوع كيف أنني حلّلت كل شيء من وجهة نظر المال، لأنني احتكرت حتى والدَيْ عندما كان لدي المال والقوّة، حتى إنني استفدتُ منهما.

بالمال جعلتُ من نفسي الله، ودستُ حتى على أهلي. هل تعلمون ما الذي أحزنني أكثر؟ رؤيتهم هناك… كان والدي ينتحب، ظاناً أنه كان والد جيّد، بأنه علّم الأبنة أن تكون عاملة، مناضلة، ملتزمة، بأن أكون محترمة، لأن فقط هؤلاء الذين يعملون يتقدّمون… لكنني نسيت مسألة، أن لدَيَّ نفس، وأنه كان مبشّري، بشهادتِه. راحت حياتي تغرق، مع هذا المثل الذي أعطانيه. لقد فهم الآن، بدمعةٍ عميقة، المسؤولية التي كانت لديه أمام الله، بما أنه كان زير نساء، كان يقول بسرور، متفاخراً على أمي وعلى الكل، بأنه “رُجولي”، لأنه كان لديه الكثير من النساء، وبوسعِه إخضاعهن جميعهن. زد أنه كان يشرب الكحول ويدخّن. كان أيضاً رجلاً صالحاً، لكن لديه هذه الرذائل، والتي هي بالنسبة له لم تكن ذات أهمّية، بالعكس لقد اعتقد أنها فضائل. كان متباهٍ جداً. أنا، التي لم أكن سوى طفلة وأرى كيف كانت والدتي تبكي عندما كان يتكلم عن النساء الأخريات، بدأتُ أملأ نفسي بالغضب، باستياء حاد.   يبدأ الغضب مع الموت الروحي: أحسستُ بحنقٍ مخيف في رؤية كيف كان والدي يذلّ والدتي أمام الناس، وكيف كان يسبب لها الكثير من الدموع…

أما هي لم تقل شيء. هناك بدأتُ ثورتي.

في مراهقتي كنتُ أقول لوالدتي:

“لن أفعل مثلكِ أبداً… لقد دستِ كرامة المرأة. لهذا نحن النساء لسن بشيء: كل الذنب يعود لنساء مثلكِ، بدون كرامة، بدون عنفوان، اللواتي يسمحن لأنفسهن بأن يُدسن تحت الأقدام وأن يُهنّ من الرجال! ” ولوالدي كنتُ أقول: ” أبي، اسمعني جيّداً: لن أسمح أبداً أن يفعل بي رجل ما تفعله لأمي! أبداً! إذا خانني رجل يوماً، سوف أدافع عن نفسي! أفعل الشيء نفسه، ليكون له درساً!”

ضربني والدي صارخاً: ” كيف تجرؤين، أيتها الصغيرة؟!” لا أعرف لماذا كان والدي قَوْمي. قلت له:

حسناً، يمكنك حتى ضربي… لكن يوماً ما سأتزوج، ويخونني زوجي، سوف أدافع عن نفسي، وسوف أدفع له العملة نفسها، حتى يفهم الرجال ويختبروا كيف تعاني المرأة، عندما يدوسها الرجل ويحتقرها بهذه الطريقة!”

ملأت نفسي بكل هذا الكره والحنق. أتعلمون، أحسست بغضب شديد، الذي جعل من حياتي ثورة: بدأتُ أعيش مع إرادة الدفاع عن المرأة: رحتُ أدافع عن الإجهاض، الموت الرّحيم، الطّلاق، رحتُ أنصح كل النّساء اللواتي عرفتهن، بالدّفاع عن أنفسهن إذا خانهن أزواجهن!

لم أكن خائنة يوماً جسدياً لكنّني تسبّبت بكثير من الألم لعدد كبير من الناس بهذه المشورات.

و عندما أصبحتُ أخيراً في حالة ماديّة جيّدة، رحتُ أقول لأمي:

أمي انفصلي عن أبي، لأنه من المستحيل الإقامة مع هكذا رجل! ليكن لكِ القليل من الكرامة، أعطِ لذاتكِ قيمة، أمي!”

بالرّغم أنه كان هكذا، أحببتُ والدي، أتعلمون أنني أحببته فعلاً، بالرغم من كل شيء؟ لأن والدتي كانت حقاً امرأة صالحة، التي لم تعلّمنا أبداً، أبدا،ً  أن نكره، لا أبي، ولا أي أحدٍ آخر!… وأنا، يمكنكم التخيّل قليلاً! أردتُ الطلاق لوالدي!

أما والدتي كانت تقول:

لا يا ابنتي، لا أستطيع، إني أتألم، هذا صحيح، لكنني أضحّي بنفسي من أجلكم، يا أولادي. أنتم سبعة وأنا واحد فقط.

أضحّي لأن والدكم والد جيّد: أنا غير قادرة أن أنفصل عنه وأترككم بلا أب.

و بعد إذا انفصلت عنه، من سيصلّي لوالدكم حتى يخلّص نفسه؟ أنا التي يمكن التضرّع للرب من أجله، لكي يخلص: في الواقع،    إن العذاب والألم الذَيْن يسببهما لي، أوحّدهما مع آلام يسوع على الصّليب.

أذهب كل نهار إلى الكنيسة، وأمام بيت القربان أقول: يا رب، هذا العذاب ليس بشيء، أُشركه بآلام صليبك، لكي يخلص زوجي   وأولادي.”إني أعهد  بوالدِكِ ليسوع، ولصلاة الوردية، فالشّيطان يدفعه إلى القعر بجعله يخطئ، لكنني أدفعه إلى الأعلى بالوردية، أقرّبه أمام أمام السّر المقدّس في بيت القربان وأقول ليسوع: يا رب، أنا لا أصلّي فقط من أجل زوجي، بل لكل النساء اللواتي هن في الوضع نفسه، وخاصةً من أجل تلك اللواتي، بدلاً من أن يركعن للتضرع إليك من أجل أزواجهن وأبنائهن، يضعن أنفسهن في يدَيْ المشعوِذين والبصّارين، أو يخونونهم، مسلّمين أنفسهن والعائلة الى مخالب الشّرير.

يا رب، إني أصلّي من أجل تلك النساء، من أجل تلك العائلات.”

أتعلمون، ثماني سنوات قبل موتي، اهتدى أبي! طلب الصفح من الله، وصفح الله عنه. كان في المطهر، في الجزء الأسفل، في عذاب عظيم، لكي يتطهر من خطاياه. التعويض عن الخطايا، هو شيء لا نأخذه على محمل الجد، لا نفكّر به. بالتأكيد، عادة إنه من غير الممكن، لكن بالضبط من أجل هذا يهبنا الرب نعمة التكفير عن أخطائنا من خلال القربان المقدّس. كل مرّة نشارك بالقدّاس، يهبنا الله نعمة التكفير عن الشر الذي اقترفناه. يظهر لنا الله في الحياة الثانية، عواقب خطايانا، نتيجة الشر الذي سبّبناه لجارنا….

حتى بنظرةٍ قاسية، كلمة جارحة…. لو كان بإمكاننا معرفة ما مدى فظاعتها!

وكيف نبكي، هناك، هذه الأخطاء!

في قضية والدي، قالت له والدتي أن ينصح إخوتي بأن يقلعوا عن حياة الخطيئة التي كانوا يعيشونها. في الواقع، كانوا يحْدون حدْوَ أبيهم، بالخيانة، بالسِّكر… كانوا نسخة عنه. لو فعل ما قالت له الزوجة، لكان هذا إصلاح. لكنه كان دائماً يجيب بترك الأولاد يتمتّعون، وأنهم فقط مرتبطين، وأخيراً سيكون لهم الوقت ليتغيّروا!

لقد أعطى مثلاً سيءً لإخوتي، ولم يعوّض عن خطاياه. كان ينوح، هناك في المطهر، وقال:

“لقد خلصتْ نفسي بفضل 38 سنة من صلاة هذه المرأة القدّيسة، تلك التي أعطاني إياها الرب كزوجة!” قضت والدتي 38 سنة من حياتها تصلّي له!

الشّيطان وإستراتيجيّته

هؤلاء الذين شاهدوا فيلم “آلام المسيح” سيتذكّرون أنه متى جلدوا يسوع، واحد كان يحمل ولد صغير، وهو أيضاً شيطان، الذي نظر إلى يسوع وتبسّم.

حسناً، تفضّلوا بالعلم أن اليوم هو لم يعد ولداً، لكن عبقري مؤذٍ، ضخم ومتمرّد، الذي يستعبد الناس، من خلال لذّات الجسد، بالسّحر، بعلوم لاهوتية خاطئة، كما على سبيل المثال هؤلاء الذين يؤكّدون عدم وجود الشيطان.

تخيّلوا مكر الشيطان، الذي ينكر ذاته!

يجعلنا نصدق بأنه ليس موجود، ليتمكن من التصرّف دون إزعاج! نعم، هو يوجه إرشادات البشر من أجل أن يجعلهم يؤمنون أنه ليس موجود، وهكذا ليجلبنا إلى الدّمار. هو يجد طريقة ليربك حتى هؤلاء الذين يؤمنون بالله، عندما يكون هناك ظهورات مؤكّدة، مثلاً، يعمل ليصدّقوا أنها زائفة. هو يبلبل الناس بالآلاف وبأسلوب، مستفيدا من نقطة ضعف كل شخص. كثير من الكاثوليك، مؤمنون   وملتزمون، يذهبون إلى القدّاس وإلى عند الساحر في الوقت نفسه. لأن الشرير يجعل الإعتقاد بأنه ليس هناك أي شر في هذا المكان، وبأننا نذهب إلى الجنّة جميعاً مثل بعضنا البعض، لأننا بالطبع لا نستعمل السحر لنضمر الشر لأحد ما! فالشيطان يعود، يستعمل ويدير كل هذا بإستراتجيّة مدّبرة ومحضّرة جيد جداً.

تعلمون إذاً أنه، متى التجأنا للسّحر، لا يهم لما ولأي سبب، فالوحش يدمغ علامته. عندما نقصد ساحراً، أو عرّافاً، أو بصّاراً، أو مبرّج، أو مستحضر أرواح، في جميع هذه الأماكن يضع الشيطان علامته، ختمه.

وجدت نفسي في إحدى تلك الأماكن عندما ذهبت مع صديقة، التي أخذتني إلى عند ساحر لينصحها، ليتنبّأ بمستقبلي: هناك قد دُمغتُ من قبل الوحش. وضع علَي الشرير ختمه. والأسوأ كان أنه، بدأً من هذا اليوم، الذي فيه من خلال هذه السيّدة حصلت على ختم الشرير، بدأت أعيش اضطرابات: هيج ليْلي، كوابيس، قلق، مخاوف، وحتى أمنية عميقة بالإنتحار! لم أفهم لمَ هذه الأمنيات! بكيت، شعرتُ بالحزن، ولم أشعر بالسلام قط. صلّيت، لكنني شعرت ببعدِ الرب عني: ما عدتُ أحسست أبداً بهذه القربة معه، عوضاً عن التي كانت لي عندما كنتُ صغيرة. بالطبع! لقد فتحتُ الأبواب للوحش. ودخل الشرير بقوّة إلى حياتي.

الأكاذيب والإعتراف الأول السيّء

عندما كنت صغيرة، تعّلمت لسوء الحظ أنه، لتجنّبِ قصاصات والدتي، القاسية نوعاً ما، فالأكاذيب كانت تَفي بالغرض: لذا بدأتُ أتّفق مع” الأكاذيب الوالدية (والدي)”، شكّلتُ حلفاً معه، وأصبحتُ تلك الكاذبة العظيمة التي، إلى القياس التي كانت تكبر خطاياي، كان يزداد حجم أكاذيبي… عرفتُ، مثلاً، أنه كان لأمي احترام عظيم للرب. كان اسم الرب مقدّساً لديها، كان الأكثر قداسة، لذا فكّرتُ بأنّ لديَ السلاح المثالي! فرحتُ أقول لها: “أمي، من أجل المسيح الجميل، أحلف أنني لم أفعل هذا!”. بهذه الطريقة نجحتُ أخيراً في تجنّب القصاصات. بأكاذيبي، وضعتُ أقدس اسم للمسيح في نفاياتي، في خبثي، في مهملاتي، مالِئتاً نفسي بكثير من النجاسة      والكثير من الخطايا… علمتُ أن الريح جرفتها بعيداً، وعندما أصرت أمي، قلتُ: “إسمعي أمي، لتضربني صاعقة إذا ما أقول كان كذب!” تلك الكلمات استعملتها مرّات كثيرة… وكما ترَون! مرّ الكثير من الوقت، لكن بالفعل ضربتني صاعقة في النهاية! وإذا كنتُ الآن هنا، فذلك فقط بفضل الرّحمة الإلهية.

في يوم ما، قالت لي صديقتي استيلّا :

“لكن أنظري قليلاً، أنتِ الآن في الثالثة عشر من عمركِ وما زلتِ لم تخسرِ عذريّتكِ؟!”

نظرتُ إليها خائفة! “كيف يكون هذا…؟ ما الذي تقصدينه بهذه الجملة؟!”

كانت أمي تكلّمني دائماً عن أهمّية العذريّة، قالت إننا نتعامل مع محبس الزواج مع الرب. لكن صديقتي، وبلهجةٍ قوية، قالت لي:

“والدتي، حالما بدأتُ بالحَيْض، أخذتني عند طبيب الأمراض النسائية، والآن أنا آخذ الحبّة!” لم أعرف حتى ما قد تكون، في ذلك الوقت! عندها فسّرت لي ما هي حبوب منع الحمْل، ثم أخبرتني بأنها مارست الجنس مع قريبِها، مع صديق، مع هذا وذاك… قائمة ضخمة! أكّدت بأنه كان شيء جميل جداً ! قالت لي صديقاتي: “أنتِ فعلاً لا تعرفين أي شيء؟” بما أنني أجبتُ لا، وعدتني بأخذي إلى مكان حيث كلّهن تعلّمن. كنتُ خائفة: علمتُ أين سيقدْنَني! بدأت أنزلق في عالمٍ جديدٍ لي، جديد وغير معروفٍ تماماً.

إصطحبْنَني إلى سينما، بالأحرى شنيعة، التي كانت في قلب المدينة، لمشاهدة فيلم خلاعي. تصوّروا فقط الخوف! بنتٌ في الثالثة عشر، التي في ذلك الوقت لم يكن لديها تلفزيون في البيت! يمكنكم التخيّل كيف كان مشاهدة هكذا فيلم! كدتُ أموت من الفزع! بدا لي أنني في الجحيم! كنتُ أردتُ الهروب من هناك بسرعة قصوى… لكنني لم أفعل، بسبب الخجل من صديقاتي… لكنني أردتُ بقوة الخروج من هناك، كنتُ خائفة جداً!

في اليوم ذاته، ذهبتُ |إلى القدّاس مع والدتي. كنتُ خائفة جداً، إلى حد أنني أردتُ الإعتراف. بقيتْ هي أمام كأس القربان لتصلّي. في كرسي الإعتراف قلتُ خطايايَ الإعتيادية. أنني لم أقم بواجباتي في المنزل، في المدرسة، أنني كنت غير مطيعة…. تلك كانت بالزائد أو بالناقص خطاياي المعتادة. كنت أقصد دائماً الكاهن نفسه، لذا كان يعرف بالتقريب أخطائي، لكن في ذلك اليوم، بحتُ بأنني ذهبت إلى السينما خفيةً عن أمي. الكاهن، متفاجىء، كان يصرخ تقريباً: “خفيةً عن من؟! أين ذهبتِ؟!”

مغتمّة، نظرتُ باتجاه أمي ورأيتُ أنها كانت هادئة، في مكانها…..

لحسن الحظ لم تلاحظ أي شيء! تخيّلوا لو سمعتْ…! نهضتُ من الإعتراف، مغتاظة من الكاهن، ومن الطبيعي لم أقل أي نوع من الأفلام شاهدت! إذا كنتٌ قد قلت فقط أنني ذهبتُ إلى السينما خفيةً، كان الكاهن فاضحاً جداً، تخيّلوا لو بحتُ بما شاهدت، ماذا كان ليفعل بي…! كان ليضربني؟!

كان ذلك، بدأُ مكر الشّيطان! في الواقع، منذ ذلك الوقت، رحتُ أعترف بشكلٍ سيّء. ابتداءً من ذلك الحين، انتقيتُ ما أودُّ قوله في الإعتراف: : هذا سأعترف به، لكن ليس هذا، أخبر الكاهن عن هذه الخطيئة، أما هذه الأخيرة لا !”…

اعترافاتي المدنّسة بدأت!

تقدّمتُ لتناول الرب عارفةً أنني لم أعترف بكل شيء! تناولته بغير جدارة! اظهر لي الرب كم كان فظيع الإنحطاط لنفسي، كم كان خطيراً هذا التدرّج للموت الروحي…إلى حدّ أنني، في نهاية الحياة، لم أعد أؤمن بالشّيطان، أو بأيّ شيء. أراني كيف في طفولتي، مشيتُ اليد باليد مع الله، كان لي علاقة عميقة معهُ، والخطيئة فعلت ما فعلته حتى تركتُ، خطوةً بعد خطوة، يدهُ. الآن قال لي الرب أن، هؤلاء الذين يأكلون ويشربون جسده ودمه، فهم يأكلون ويشربون ديْنونتهم: لقد أكلت وشربت ديْنونتي! رأيتُ، في كتاب الحياة، كيف كان الشيطان يائساً لأنني في الثانية عشر من عمري كنتُ لم أزل أؤمن بالله، كنتُ لم أزل أذهب إلى عبادة القربان المقدّس مع أمي…. كان بهِ يأساً مخيفاً في رؤيتهِ هذا.

عندما بدأتُ حياة الخطيئة، جعلني الرب أشعر أنني قد خسرتُ السلامَ في القلب. هناك بدأتُ المعركة مع ضميري، وما الذي قالته لي صديقاتي؟ قالوا لي: “ماذا؟! الذهاب للإعتراف؟! أنتِ غبيّة، أنتِ خارجة عن الموضة! ومن ثم مع من؟ مع هؤلاء الكهنة، خطأة أعظم منا؟!” لم تذهب أيّ منهن إلى الإعتراف، كنتُ الوحيدة التي لم أزل أذهب. بدأتُ حرباً بين ما كانت تقوله لي صديقاتي وبين ما كانت أمي وضميري يقولان لي…. شيئاً فشيئاً بدأ الميزان يميل، وربحتْ صديقاتي. لذا قررتُ ألا اذهب للإعتراف بعد الآن: لن أعترف إلى هؤلاء المسنّين بعد الآن، الذين كانوا فاضحين فقط لأنني ذهبتُ إلى السينما!

انظروا مكْر الشيطان! أبعدتُ نفسي عن الإعتراف في الثالثة عشر من العمر. أنه مُحنّك، أتعلمون؟ يضع أفكار خاطئة في أذهاننا! في الثالثة عشر،  كانت غلوريا بولو الآن جثّة عائشة، في الروح. لكن بالنسبة لي كان شيئاً مهماً، كان دافع للكبرياء، الانتماء إلى تلك الجماعة من الصديقات، الفتيات المثقفات والخبيرات… عندما نكون في الثالثة عشر من العمر نعتقد أننا نعرف كل شيء،    وكل ما له صلة بالله هو قديم الموضة، أو حماقة.

ما هو هذا الشيء، لا بل لنستكشفه…

لم أخبركم بعد أنه، عندما سُمع صوت يسوع، وأقلعت الشياطين من هناك لأنها لم تستطع تحمُّل ذلك الصوت، واحدٌ منها بقيَ. كان له إذن من الرب بأن يبقى. هذا الشيطان، ضخم، كان يصرخ صرخات مرعبة: “إنها لي! إنها لي! إنها لي!” هو الوحيد الذي بقيَ، لأنه كان ذلك الواحد الذي قادَ، أمسكَ، ووجّهَ بإستراتجيته، ضعفي لكي أُخطئ! كان هو الذي أبعدَني عن الإعتراف! لهذا السبب، أذنَ له الرب بالبقاء إلى جانبي، ومن أجل هذا كان ذلك الشّيطان المرعب يصرخ بأنني أنتمي له، واتّهمني.

كان له إذن البقاء، لأنني متُّ بالخطيئة المميتة ! منذ الثالثة عشر من العمر عندما لم أعد أذهب للإعتراف، حتى ذاك الوقت، اعترفتُ عدّة مرات بشكل سيّء. بناءاً على ذلك انتميتُ إلى ذلك الشّيطان، وكان يمكنهُ البقاء خلال حكمي! تصوّروا فقط خجلي، في رؤيتي برعب خطاياي العديدة، وأكثر بعد مع هذا الشيء المخيف ليلتهمني ويقول أنني له! كان مرعباً!

جعلني الشّيطان أنسحب من الإعتراف، وهكذا بهذه الطريقة أخذ مني العلاج وتنظيف النّفس، لم تكن مجانيّة الخطيئة التي كنتُ اقترف. على طهارة نفسي، وضع الشرّير علامته، علامة ظلمة…. وهذه النفس البيضاء بدأت تمتلئ بالظّلمة. لم أتناول القربان المقدّس بشكل جيّد يوماً: فقط في المناولة الأولى قد اعترفتُ جيداً. ومنذ ذلك الوقت، أبداً بعد: وكنتُ أتناول ربي يسوع بغير استحقاق. عندما نذهب للإعتراف، يجب علينا دائماً، دائماً، الطلب من الروح القدس أن ينوّرنا وأن يرسل نوره المقدّس على ظلمة أذهاننا: لأنه هناك شيء واحد يفعله الشرير، هو تعتيم أذهاننا، من أجل أن نعتقد أن ليس هناك من خطيئة، وأن كل شيء على ما يرام، وليس هناك من داعٍ لنقصد الكاهن ونعترف، وحتى أكثر، أنهم خطأة أعظم منا، وأن الإعتراف هو موضة قديمة.

بوضوح، كان أكثر إقناعاً لي ألّا أذهب للإعتراف.

إجهاض الصّديقة

في الثالثة عشر من العمر، أصبحت صديقتي استيلا حامل. عندما أخبرتني، سألتُها:

” لكن ألم تكوني تأخذين الحبوب؟ نعم- أجابت لكنها لم تعملْ” …. والآن؟ ما الذي ستفعلينه؟

قالت لي أنها لا تعرف. لم تكن تعرف إذا حصل ذلك في هذه السهرة، أو في ذاك الممشى، أو مع الخطيب!

في شهر حزيران ذهبت أيام العطلة مع والدتها. وقد كانت في شهرها الخامس حينئذٍ. عند عودتها،كانت متفاجئة: لم يساورها أي هلع، وكانت تبدو مثل جثّة! كانت صفراء اللون، ومِن هذه الفتاة الفريدة التي تلاعبت بكل شيء، لم يبقى منها شيء. الآن لم تعد هي نفسها.

أتعلمون، كلانا لم نحب الذهاب إلى القدّاس. لكن، بينما كانت مدرستنا تديرها راهبات، فكان علينا الذهاب معهن. كان هناك كاهن عجوز، الذي كان يطيل الإحتفال، وكانت هذه القداديس بالنسبة لنا كالأبدية، لم تكن تنتهي. خلال كل وقت القدّاس، كنّا نلهُو، نضحك، دون أن نعطي أصغر اهتمام للإحتفال… لكن في يوم من الأيام وصل كاهن جديد، صغير السن وجميل. كانت تعليقاتنا أن رجلاً جذّاباً قد انعدم بصَيْرورته كاهن…. اتّفقنا لنرى أيّة واحدة منا ستنجح في الحصول عليه! فكّروا بهذا قليلاً!

كانت الراهبات تذهبن أولاً للإعتراف، وبسرعة بعد أن نقترب، كلّنا دون الذهاب للإعتراف! لقد ذهبنا كما قد اتفقنا، لنرى من التي قد حصلت على الكاهن!

كان علينا فك زر البلوزة في وجهه، في اللحظة التي كان يناولنا، التي كانت تنجح في جعل يده ترتجف، ستكون التي لديها النهدَين الأفضلَين. تلك كانت العلامة لنعرف أنها هي التي جذبت انتباه الكاهن.

….الأمور الشيطانية التي جعلنا الشرّير نقوم بها!… وجعلنا نظنُّ أنه كان مزاح! إلى أي حد وصلنا…!

و بعد، عندما عادت صديقتي استيلا من العطلة، لم تعد تلك الفتاة المضحكة، دائماً لعوبة ومرحة. كان وجهها الآن منطفئ، حزين، حزين جداً. لم تكن تريد إخباري أي شيء لكن في أحد الأيام عندما كنتُ في منزلها، قالت لي، مرخيةً تنّورتها: عندما اكتشفت والدتي أنني كنت حامل، جنّ جنونها، لذا أخذتني بيدي بسرعة، وضعتني في السيارة، وأخذتني إلى طبيب اختصاصي الأمراض النسائية. لدى وصولنا إلى هناك، قالت للطبيب:” إنها حامل! إفعل لي معروف، اطلب السعر التي تريده، لكن أريد أن تجري لها عملية على الفور وتحلّ لي هذه المشكلة!”

فتحتْ صديقتي الخزانة في غرفتها، ورأيتُ قنينة زجاج، ذات سدّة حمراء، مليئة بالسائل…

بالداخل كان هناك طفل كامل التكوين! لن أنساه أبداً! على سدّة القنينة، كانت هناك علبة حبوب منع الحمل! تخيّلوا……

أنظروا كيف تعمي الخطيئة شخص مريض، ووالدة عاجزة روحياً، إلى حد توصيل الابنة بأن تجهض، وحتى بوضع الجنين في قنينة حتى لا تنسى أبداً أخذ الحبوب…. وتركها في الخزانة، علّها، متى فتحت الباب، قد ترى فوراً هذا المستوعب المخيف، وفوق السدّه، علبة الحبوب! ببساطة مخيف وسخيف! هذا هو ما يفعله الشيطان، عندما نفتح أبواب الخطيئة، ولا تغتسل بالإعتراف! عندما سألتُ صديقتي إذا تألّمت من كل هذا، وإذا كانت حزينة، أجابت هازئة: ” ولما قد أكون حزينة؟ بالعكس، أنه أفضل الآن   وقد حرّروني من هذه المشكلة!”

لكنها كانت كاذبة، لأنها لم تعد نفسها! بعد وقت قليل أصيبت بانهيار نفسي! انهيار مريع! من ثم بدأت تتعاطى حبوب الهلوَسة (csd)  وبديهياً، لأنني أفضلُ صديقاتها، أعطتني بعضاً منها، لكنّه امتلكني الخوف. في لحظة ما، كنتُ وددت تجربتها، لأنها أخبرتني أن المخدّر يعطيكِ شعوراً رائعاً، أنكِ تظّنين بأنكِ تحلّقين، بأنكِ في الغيوم، وأمور كثيرة أخرى جميلة أغرتني لأجرّب….

لكنني لم أستطع! ظللتُ خائفة وقلتُ لها لا، لأنه بالتأكيد رائحة المخدّر كانت ستظل علي، عندها والدتي، التي كان لها حاسة شم قوية، كانت ستكتشف هذا…. وكانت لتقتلني!

لم أجرّبها! أظهر لي الرب، الآن، أنه لم يكن الخوف من والدتي أنني لم أجربها، لكن بنعمة الله، لأنه كان لي أمّ تصلي، وصلاتها للوردية أعضدني، ومنعني من الهبوط إلى أكثر.

لكن صديقاتي لم تكنّ سعيدات، رحن يقنعونني، صرخن بي، وكنّ مشمئزات لرفضي… لكنني لم أستطع، لم أستطع! هذه كانت إحدى النعم الكثيرة التي نلتها استحقاقاً من امٍ مليئة من الله، التي كانت تصلي لي، وعاشت متّحدة بالله.

خسارة العذرية يا له من إجهاض

13 سنة مرّت، 14، 15 وأنا الآن في 16. لسوء الحظ، في هذا العمر عرفتُ خطيبي الأول ورحتُ معه! بدا الضغط من صديقاتي. كنتُ معتبرَة النعجة السوداء(المرفوضة)، لكوْني ما زلتُ عذراء. الآن وقد صار لي خطيب، عندها بدأت الضغوط النفسية! كنت قد وعدتهن، عندما يصبح لديَّ حبيب، عندها بلا، سوف يكون لدي علاقات، لكن قبلاً، لا!

…. الآن لم يعد لدي أعذار! فقلت لصديقتي استيلا: “لكن… إذا حملت مثلك؟” فأجابت لا، لا تتكلمي عن هذا، لأنه الآن هناك
طرق أخرى، مثل الواقي الذكري مثلاً.

في أيامها كان يوجد الحبوب فقط، أما الآن لم يكن لدي مشاكل. أخبرتني بأنها ستزوّدني بخمس حبات لأتناولها كلّها في اليوم نفسه، وأن أستعمل الواقي الذكري…. ولا شيء يمكن أن يحدث لي.

أحسست بالسوء لمجرّد التفكير بالإحتفاظ بهذا الوعد، لكنني لم أكن أريد المشاجرة معهنّ.

عندما حصل ما حصل، أدركتُ أن أمي كانت على حق، عندما قالت أنه شيء محرق للقلب أن تخسر الفتاة عذريّتها. هذا ما أحسسته بالظبط، أن شيئاً في أعماقي قد مات… كأنني خسرتُ شيئاً، لا يمكنني تعويضه… هذا هو الإحساس الذي راودَني، ومعه حزنٌ كبير. لا أعرف لماذا يقولون أن العلاقة الجنسية شيء جميل! لا أعرف لماذا يقول الشباب أنهم اختبروا اللّذة! لا أظنُّ أنه شيء جميل! في بلدي، كولومبيا، نشاهد على التلفاز كثير من الإعلانات التي تتكلم عن العلاقة الجنسية الآمنة، مع الواقي الذكري،      وتشجّع استعماله. يوجد كثير من الإستغلال للجنس… أشعر بكثير من الخوف في رؤية هذا! لو كانوا فقط يعلمون! لو كانوا فقط يعلمون….

في حالتي، أؤكد لكم أنني شعرتُ بحزن عميق، وكان بي خوف عظيم من العودة إلى المنزل، وبأن أمي قد تدرك ما قد حصل! لا يمكنني أبداً النظر في عينيها مجدداً، مع الخوف في أن ترى، في عينَيْ، ما قد فعلت! شعرتُ بالغضب والتمرّد، على ذاتي واتجاه صديقاتي، لأنني كنتُ ضعيفة، لأنني فعلتُ شيئاً لم يكن بودّي فعله، وبأنني فعلته فقط لإرضائهن…

يجب أن تعلموا أن، على الرغم من استشارات صديقتي، وبالرغم من كل الإحتياطات، خلال علاقتي الأولى أصبحتُ حامل!

تخيّلوا الخوف لابنة 16 عام تجد نفسَها حاملاً (تبكي) بدأتُ ألاحظ تغيّرات كثيرة في جسمي…

حتى في وسط الخوف شعرتُ بالحنان اتجاه هذا المخلوق الذي حملته في أحشائي!

تكلّمتُ مع خطيبي، في ما بعد صار زوجي، وأخبرته ما جرى. كان متفاجئاً. تأمّلتُ بأن يقول بأننا سوف نتزوَّج! كنت في 16 من العمر وهو كان في 17 من العمر. لكنه قال لي بأنه لا يمكننا إقلاق حياتَنا، وأنه كان عليَّ أن أجهضْ! خائفة جداً، حزينة، جداً  حزينة، قصدتُ صديقتي استيلا، وقالت لي: “لا تخافي ! إنه لا شيء! “تذكّري أنني قد مررتُ بهذا عدّة مرات! كنتُ حزينة قليلاً في البداية، المرة الثانية كانت أهون، وعند المرة الثالثة لن تشعري بأي شيء!” لكن هل يمكنك التخيل عندما أصل البيت، وتراني أمي مع هذا الجرح؟ ستقتلني!” لا تخافي، لا يفعلون بعد الآن جرحاً كبيراً. إنّ الجرح الذي رأيته عليْ كان ضخماً لأنه أيضاً كان الجنين قد صار كبيراً، أما في وضعك إنه ما زال صغيراً جداً، لا تخافي! لا شيء سيحدث لك، والدتك لن تلاحظ حتى!”

آه، إخوتي، يا له من حزن! يا له من ألم ! كيف يجعلنا الشيطان نرى الأشياء! كأنها لم تكن شيئاً، كأنها كانت دون أهمية! وكأن الإجهاض يثير أكثر الأمور الطبيعية في العالم! على العكس، الأشخاص الأغبياء يشعرون بالسوء! إن الجنس يجب أن يُستهلك، من دون أي تأنيب للضمير، من دون خطأ ! لكن هل تعلمون لماذا الشرير يفعل هذا؟ لما يقود الناس إلى هذا؟ لأنه، من بين الأسباب الأخرى، هو بحاجة إلى تضحيات بشرية، في الواقع، على كل إجهاض يحدث، يكتسب الشيطان المزيد من القوّة.

لا أحد يمكنه تخّيل الفزع، الخوف والإحساس بالذنب عندما وصلت إلى ذلك المستشفى، مسافةٌ لا بأس بها من منزلي، لكي أجهض!  أعطاني الطبيب بنج عام. لكن عندما استيقظت، لم أعد أنا نفسي! لقد قتلوا تلك المخلوقة، وأنا متُّ معها! (تبكي)

أتعلمون، أراني الرب ما الذي في كتاب الحياة وذلك لا يمكننا أن نراه بعيون الجسد، وما الذي حصل عندما أجرى الطبيب الإجهاض. رأيتُ الطبيب الذي، وبنوع من كمّاشات، يلتقط الطفل ويقطّعه إلى قطع. هذا الطفل يصرخ، بكثير، بكثير من القوة! حتى ولو لم تمر سوى أقل من دقيقة من لحظة التلقيح، إنها نفس بالغة. يمكننا أخذ حبة يوم غد، أو لأي سبب آخر، لكننا نحن نتعامل دائماً مع قتل طفل بنفس بالغة، كاملة: لأنها لا تحيا مثل الجسد، لكنها مخلوقة من الله في اللحظة نفسها عندما يلتقي الساءل المنوي بالبويضة، في تلك اللحظة نفسها! رأيت في الواقع، في كتاب الحياة، كيف أن نفسنا، في اللحظة التي تتلامس فيهِ الخليّتان، تتكوّن شرارة من نور جميل، وهذا النور كأنه شمس مصدرهُ شمس الله الآب. ببرهة من الوقت، إن النفس المخلوقة من الله هي بالغة، ناضجة، على صورته ومثاله!

ذلك الطفل هو غير محدود في الروح القدس، الذي يخرج من قلب الله!

إن رحم الأم، فوراً بعد التلقيح، يمتلئ بأنوار بهاء تلك النفس، وباتّحادها بالله. عندما تقتلون هذا الطفل، هذه الحياة….

رأيت كيف يثب الرب، عندما تُغتصب هذه النفس من يدَيه. بينما هم يقتلونه، يصرخ كثيراً ويستغيث، كل السّماوات ترتجف! كثيراً وبقوة! رأيتُ يسوع على الصليب الذي بكى وتألّم لأجل هذه النفس، ومن أجل كل النفوس التي أُجهضت! الرب يبكي من على الصليب، بكثير من الألم، وكثير من الدموع…!!! لو كنتم ترَوْن، لا أحد سيكون له الشجاعة… ليقوم بإجهاض (تبكي).

الآن أسألكم، كم من الإجهاضات تتم في العالم؟ كم منها في اليوم الواحد، في الشهر الواحد؟…. هل تستوعبون مدى كبر خطيئتنا ؟ الألم، العذاب الذي نسببه لإلهنا ؟…. وكم هو رحوم، وكم يحبُّنا، بالرغم من وحشية أخطائنا؟ هل تفهمون ما مدى العذاب الذي نسببه لأنفسنا، وكيف يستولي الشرير على حياتنا.

الإجهاض هو أعظم الخطايا؛ إنها الأكثر هولاً

كل مرة يتشتّت فيها دم طفل، إنها محرقة للشيطان، الذي يكتسب بهذه الطريقة المزيد من القوة. وهذه النفس ناضجة بالغة، بالرغم من أن ليس لديها عيون، ولا لحم، ولا جسد مكتمل….

إنها أصلاً ناضجة بالكامل. ولهذا بكاؤه عظيم (الجنين)، بينما يقتلونه، يُقفر كل السماء.

بالمقابل إنه نواح تهليل وانتصار في الجحيم. المقارنة الوحيدة التي تأتي إلى فكري هي نهايات بطولة لعبة كرة القدم الدولية: تخيّلوا كل تلك النشوة، لكن في ستاديوم عملاق، مترامي الأطراف إلى حد عدم رؤية الحدود، مليء بالشياطين التي تصرخ انتصارَها كالمجانين.

تلك الشياطين رمت عليّ دماء هؤلاء الأطفال الذين أجهضتهم أو شاركتُ في قتلهم، وصارت نفسي سوداء، سوداء بالكامل.

بعد الإجهاضات، حسبت الآن أنه لم يعد لديّ خطايا… أما الأمر الأكثر حزناً كان، بالمقابل، أن أفهم ما أراني إياه يسوع أنه كيف، في وضع الخطط لعائلتي أيضاً، كنت أقتل… هل تعلمون لماذا ؟ كنت أستعمل اللولب لمنع الحمل. من عمر ال16 حتى اليوم الذي صُعقتُ فيه! كنتُ أنزعه فقط عندما أردتُ الحمل، بعد أن تزوّجت، ثم أعيده فوراً بعد ذلك.

أريد أن أقول لجميع النساء التي تستعمل أجهزة اللولب: نعم، هذه الأجهزة تسبب الإجهاض، أعلمُ أنه حدث لكثير من النساء، لأنه حدث لي أيضاً، أن تريْن غالباً كتل من الدم المتخثّر كبيرة نوعاً ما خلال الدورة الشهرية، والإحساس بوجع أقوى من المعتاد. نقصد الطبيب، الذي لا يعطي الأمر الكثير من الأهمية: يصف مهدئ للوجع، أو حقنة متى كانت الأوجاع أقوى بكثير، قائلاً لنا ألا نخاف، أن ذلك أمر طبيعي، لأننا نتعامل مع جسم غريب، لكن ليس هناك من مشكلة. هل تعلمون ما هو هذا؟ إنه إجهاض مصغّر!!! نعم! إجهاض مجهري ! إن جهاز اللولب يسبب الإجهاض المجهري، لأنه في اللحظة التي يتّحد فيها الساءل المنوي بالبويْضة، كما أخبرتكم من قبل، في تلك اللحظة بالضبط تتكون النفس، التي ليست بحاجة إلى أن تنمو، كونها راشدة بالأصل: تلك الأجهزة لا تدع البويضة الملقّحة أن تغرس ذاتها في الرحم، لذا تموت. تلك النفس تم طردها! لهذا السبب نحن نجري بما يسمّى بالإجهاض المجهري.

الإجهاض المجهري هو نفس بالغة، مكتملة، التي لم يُسمح لها بالعيش. كان مؤلماً جداً أن أرى كيف أن الكثير من الأطفال تم تلقيحهم، ومن ثم إخراجهم قسراً. تلك الشموس الصغيرة، الآتية أصلاً من شمس الله الرب،  تلك الشرارات المقدّسة، لم تستطع الإمساك بالرحم بسبب جهاز اللولب. كيف استغاثت بينما كانت تُنتشل من يدَي الله ألآب لأنها لم تتمكن من غرس نفسها!!!       كان مشهد مهول… والأسوء أنه لم أكن أستطيع القول أنني لم أكن أعلم!

عندما كنت أذهب للقدّاس، لم أكن أعير انتباهي لما كان يقول الكاهن. لم أكن أصغي حتى، وإذا سألني أحد أي آيات من الإنجيل تمّت قراءتها، لم أكن أعرف بما أجيب. عليكم أن تعلموا أن الشياطين موجودة حتى في القدّاس، لكيّ يشتّتوننا، لجعلنا نشعر بالنّعاس، ليمنعوننا من الإصغاء. وفي أحد القداديس حين كنتُ متشتّتة بالكامل هزّني ملاكي الحارسة وفتحتُ أذنَيْ، لكي أصغي إلى ما كان يقوله الكاهن في تلك اللحظة: سمعته يتكلم بالضبط عن جهاز اللولب! قال أنهُ يسبب الإجهاض، وأن جميع النسوة التي تستعمله للتحكم بالولادات، هي بالحقيقة تجهض، قال أن الكنيسة مدافعة عن الحياة، وأن كل من لا يدافع عن الحياة لا يمكنه المناولة!   من ثم، كل النساء اللواتي يستعملن هذا الأسلوب لا يمكنهن تناول القربانة!

كيف كان وقعُ تلك الكلمات علي، غضبتُ غضباً من الكاهن! لكن ما هذه الأشياء التي في عقول الكهنة؟ بأي حق؟ لهذا السبب    وذاك، إن الكنائس فارغة! بالطبع، لأنها ليست إلى جانب العلم! لكن من يظنون أنفسهم، هؤلاء الكهنة؟ هل يظنّون أنهم سيعطون الغذاء ليطعمون كل هؤلاء الأولاد الذين قد ننجبهم ؟… تركت الكنيسة بسخط!

السيء في الأمر كان أنه، بينما كنت أُدان أمام الله، لم أستطع القول أنني لم أكن أعلم! في الواقع، بالرغم من كلام الكاهن، لم أبالي، وتابعت استعمال اللولب!

كم طفل قتلت؟…. هذا هو الحافز الذي بسببه كنت أعيش منهارة! لأن رحمي، بدلاً من أن يكون نبع حياة، كان قد تحول إلى مقبرة، إلى “مسلخ” للطفال! فكّروا بالأمر: الأم، التي ائتمنها الله بالعطاء اللا محدود بوهب الحياة، بالإعتناء بطفلها الخاص، لحمايته من كل شيء وأي أحد، هذه الأم بالضبط، مع كل تلك الوصايا، تقتل طفلها الصغير….!

الشيطان، بإستراتجيته المؤذية، قد أخذ البشرية إلى حد قتل أبنائها. الآن أفهم لماذا عشتُ بمرارة متتالية، كآبة، منهارة الأعصاب دوماً، سيئة الطبع، بطرق بشعة في فعل الأمور، بوَجهٍ سيّء، محبطة في كل شيء ومع الكل.

بالتأكيد! لقد حوّلت نفسي، من غير معرفة، إلى آلة لقتل الأطفال، ولهذا رحتُ أغرق أكثر فأكثر في الهاوية. الإجهاض هو أرذل كل الخطايا( تلك المسبَّبة، ليس متى كانت تلقائية)، لأنه أن نقتل طفل ما زال في رحم الأم، أن نقتل مخلوق صغير بريء غير قادر على الدفاع عن نفسه، هو إعطاء قوة للشّيطان. الشّيطان يتحكم من أعماق الهاوية، لأننا نبدّد دم بريء!

الطفل يشبه حمل بريء وبدون عيْب…. ومن هو الحمل من دون عيْب؟ إنه يسوع! في تلك اللحظة، هو صورة ومثال يسوع! الفعل الذي تكون فيه الأم نفسها هي قاتلة إبنها، يشكّل رابط عميق مع الظلمة، سامحاً لمزيد من شياطين جهنم بالصعود لتدمير     وخنْق البشرية. إنه يشبه كمن يزيل الأختام…. أختام وضعها الله ليمنع الشر من الصعود، ولكن، مع كل إجهاض، إنه يفتح…. لذا تخرج  يرقات مرعبة، وهكذا تنتشر االشياطين أكثر فأكثر… إنها تخرج لتطارد وتضطهد البشرية، من ثم تجعل منا عبيد للجسد، للخطيئة، لكل الاشياء السيئة التي نراها، وسوف نرى دائماً أكثر. الأمر كأننا نعطي مفتاج جهنم للشياطين، للسماح لهم بالفرار.    وهكذا يفرّ المزيد من الشياطين، شياطين البغاء، الشّذوذ الجنسي، عبدة الشياطين، الإلحاد، الإنتحار، اللامبالاة… من كل أنواع الشياطين التي نرى من حولنا. والعالم سائرٌ للأَسوَء كل يوم… فكّروا كم من الأطفال تُقتل كل يوم: هذا كله إنتصار للشرير!     لكي تعلموا أن لثمن هذا الدم البريء، عدد الشياطين في الخارج يكبر، ينتشرون بيننا بحرّية! لنلتجِىء!… نحن نخطىء حتى من دون أن ندرك! وحياتنا تتحول إلى جحيم، مع مشاكل من كل الأنواع، مع أمراض، مع الكثير من الشرور التي تبلينا، هذا كلّه هو عمل الشيطان في حياتنا من دون قيد أو شرط.

لكن إنه نحن، نحن وحدنا، الذين نفتح أبواب الشر، بخطيئتنا، ونسمح له أن يتجوّل بحرّية في حياتنا. إنه ليس فقط بالإجهاض نخطِئ!… لكنه بين أسوء الخطايا. ومن ثم لدينا الشجاعة أن نلوم الله لهذا البؤس المفرط، لكثير من الحزن، كثير من الأمراض وكثير من الألم!

أما الله، في طيبتهِ اللا محدودة، ما زال يهبنا سر الإعتراف، ولدينا فرصة لكي نتوب وأن نغسل خطيئتنا في الإعتراف، محطّمين بهذه الطريقة الحبال التي تربطنا بالشيطان، وتأثيره قي حياتنا، بهذه الطريقة يمكننا أن نغسل نفسنا… أما أنا، لم أفعل هذا!

مرشدون سيّئون

كم من المرات نقتل، أيضاً روحياً؟!

كم من واحد منا يقلق بأن يكون لأولادنا ثياب ليلبسوا، ليأكلوا شبعهم، بأن يستطيعوا أن يحصّلوا دروسهم…؟ وإذا ما مرضوا، نسرع إلى عند الطبيب… لكن كم من أشخاص منا، غالباً، نقتل أولادنا؟ كثير منهم حزانى، أو مليئين بالغضب، مرارة، لأنه ليس لديهم حب الوالدَين. فقط تخيّلوا امرأة تقصد الكنيسة، مثلاً، وتقول: “أشكركَ، يا الله، من أجل هؤلاء الأولاد، الرائعين الذين أعطيتني أياهم، إنهم جيّدِين، في غاية الروعة، لأنه منذ هجرني الوالد، هم يكرهونَه، ويحبونني أنا فقط!”

أتعلمون ما الذي فعلته هذه الأم؟

لقد قتلت أولادها روحياً. لأنه أن نكْره هو أن نقتل! كم من المرّات نسمّم أولادنا؟! لا يمكنكم التخّيل كيف يُدمع الله اضطرابنا، مسمّمين الأولاد ضد الأب أو الأم!

الله لا يسمح به!

اراني يسوع أنني كنتُ مجرمة مخيفة، لأنني لم أخطىء عندما أجهضتُ فحسب، بل أيضاً موّلتُ إجهاضات عديدة. هذه هي القوة التي أعطاني إياها المال! جعلتُ من نفسي متواطئة مع الجريمة.

كنتُ أقول، في الواقع: للمرأة الحق أن تبقى حاملاً أو لا !…

نظرت إلى كتاب حياتي… وكم أوجعني أن أرى ما الذي فعلته بعد أعوام، عندما كنتُ مراهقة! عندما نكون مسمّمين من الداخل،   لا يمكننا أن نعطي الآخر أي شيءٍ جيّد، وكل الذين يأتون إلينا يصبحون مدمّرين. بعض الفتيات، ثلاثة هن قريباتي وخطيبة قريبي، كنّ يأتين غالباً إلى منزلي. كوني كنتُ التي لديها المال، كنتُ أدعوهن، وأكلّمهن عن الموضة، عن الإفتان، كيفية عرض أجسادهن ليجذبن، وأعرف النصائح. أنظروا كيف عهّرتهن! عهّرت تلك الصغيرات!

هذه كانت خطيئة  أخرى مرعبة، بعد الإجهاض. عهّرتهن، لأنني أعطيتهن تلك النّصائح.

” لا تكنّ غبيات، أيتها الفتيات، لا تكترثن لأمّهاتكن، اللواتي يكلّمكن عن العفّة وعن العذرية: إنها أمور قديمة ليست عصرية. إنهن يتكلّمن عن الإنجيل، الذي مرّ عليه 2000 عام…. وبعد هؤلاء الكهنة، الذين لا يريدون عصرنة أنفسهم، يكلّمونكم عن ما قاله البابا، أما البابا هو أيضاً ليس عصرياً.” تأمّلوا السم الذي نقلته لتلك الفتيات. أخبرتهن أنهن يمكن الأعتناء بأجسادهن، فقط يجب عليهن الإنتباه ألا يحملن… وبأي أسلوب علّمت…

خطيبة قريبي، التي كانت في الرابعة عشر من العمر، وصلت يوماً إلى عيادتي الخارجية، وهي تزرف الدموع. قالت لي:”غلوريا، أنا فتاة صغيرة، أنا فتاة صغيرة، وأنا حامل!”

صرختُ بوجهها تقريباً: ” أيتها الغبيّة، ألم أعلّمكِ كيف تفعلين تلك الأمور؟!”

“بلا، بلا، لكن الأمر لم ينجح!”

أتعلمون ما إراده الله مني، في تلك اللحظة؟ أن أكون قد ساعدتُ تلك الفتاة على أن لا تقع في الهاوية، أن لا تجهض.

الإجهاض هو تيار يستدرج، عوضاً أن أكلّمها عن يسوع ومساعدتها، إراحتها وأعضادها، أعطيتها المال لكي تجهض! بالتأكيد، في مكان آمن، حتى لا تتأذّى جسديّاً…

لكنه استمرّ روحياً، وخلال كل الحياة.

هكذا، موّلتُ الكثير من الإجهاضات. وما زال عندي شجاعة القول أنني لم أقتل، أنني كنتُ خيّرة، أنني كنتُ كاثوليكية، وأنه لم يكن من العدل أن أمكث في ذلك المكان المرعب…!

فضلاً عن ذلك، الأشخاص الذين لم استلطفهم، كنتُ أكرههم وأنفرُ منهم، وأتكلم بالسوء عنهم. كنتُ شخصاً مصطنعاً، منافقاً،    وأيضاً مجرّحاً: لأنه ليس فقط بالأسلحة نقتل إنسان.

أن نكره، نشي، نحسد، أن نسخر، أن نفعل الشر، هذا ايضاً قتل.

التّكفير عن خطايانا

كما سبق وقلت، الإجهاض هو أعظم الخطايا أمام عينيْ الله. كثر يسألونني كيف نكفّر عن الإجهاض، بالواقع، ليس باستطاعتنا إعادة حياة طفل، لكن في الكنيسة الكاثولية لدينا نعمة عظيمة جداً! سر التوبة.

بالإعتراف الله يغفر لنا، وما يحلّه الكاهن على الأرض، محلول أيضاً في السماء. فليتمجّد الله، على هذا! فليتبارك الرب على حسنِه!…. الرب يغفر لنا، لكن تذكّروا ما قاله يسوع للمرأة الخاطئة: أن تذهب بسلام، لكن بأن لا تعود وتخطىء!”              “إذهبي بسلام ولا تخطئي بعد”.

فعل آخر للإصلاح هو”عماد النيّة” أن نعمّد الأطفال، كما يفعل الكاهن اليوم، في هذا الإحتفال، ذلك لكي يستطيعوا الخروج من اليُمْبُسْ. انظروا حكمة الكنيسة الكاثولكية! هؤلاء الأولاد يدخلون مجد الله! انظروا كيف يحوّل الله كل شيء من أجل منفعتنا! لا شيء يضيع! وعندما يبشّر أحد عن الإجهاض، وطفل يخلص، هذا أيضاً تكفير! إذا أجهضت امرأة، وبعدها طلبت الصفح من الله في الإعتراف ألّا تجهض أبداً بعد، هي أيضاً تساهم في منع إجهاضات أخرى، لنساء أخريات: بفعل هذا، هي تكفّر عن خطيئتها، بعظمة! هذا هو الإصلاح!

إفتقاري لحبِّ الله

علاقتي بالله كانت حزينة جداً.

بالنسبة لي، الله كان الذي أبحث عنه فقط متى كنتُ في مشكلة. مرّات عديدة، عندما تحدثُ تلك الأشياء، أهرع إليه طالبة المساعدة.

أغلب الأحيان كانت المشكلة إقتصاديّة!

كانت علاقة إقتصاديّة بحتة، بيني وبين الله! كانت بمثابة” صرّاف البنك الآلي”!

أدع الصلاة وتضرّع، ليعطيني الله المال! أردتُ الله أن يحبّني ويعطيني كل شيء، كل شيء حقاً لكن بشروطي! وألاّ يقول لي أحد أن ما تفعلينه هو خطيئة، لأنني لم أكن أعتبره! جعل الشيطان ضميري في ثُبات عميق!

غالباً، عندما كنت أجد نفسي في ضائقةٍ إقتصادية، كنت أمرُّ بصورة للطفل يسوع، بينما أنا خارجة من الكنيسة، وألمس يده الصغيرة قائلةً له: “إصغِ إليّ! أعطني المال الذي أنا بحاجة إليه!”

كما يفعل البعض مع بودا: يخدشون له البطن، ساءلينه أن يعطيهم المال: هكذا فعلتُ أنا مع الطفل يسوع! ! تخيّلوا وقاحتي! يا لها من قلّة إحترام! وأظهرَ لي الرب كيف أن فتوري وقلّة إحترامي أوجعه! كم من غمّ وحياء شعرت، الآن! المال وصل، نعم، لكن اختفى بسرعة! كان الأمر كأنه، الأكثر إكتئاباً كنت أصل، الأكثر إكتئاباً كنت أمكُث من دون أي شيء!

في النهاية، وجدتُ نفسي في وضعٍ إقتصاديٍّ أسوأ بعد.

كما أن الأمور هكذا، قصّت لي سيّدة أنها قد مرّت بالوضع ذاته، لكنها قصدت قِسّيس بروتستانتي قد أوصى به أحد، وتحسّن كل شيء! لدى سماعي هذا، سألتها فوراً أين يكون، لأنني أردتُ الذهاب على الفو!…

انظروا إلى عدم أمانتي!

لذا قصدتُ ذلك القسّيس، وصلّى من أجلي واضعاً يدَيه علي، وجعلني أتناول على طريقتهم.

فكّروا بالأمر، كنت أتناول جسد ودم الرب، في مذْهَبي الكاثوليكي. أذهب إلى هناك، ويجعلوني أتناول كأنها المرّة الأولى!

كانت إحتفالات مليئة بالحركة: كانوا يقفزون، يصفّقون. قلت في نفسي: يا لهم من مضجِرون هؤلاء الكهنة الكاثوليك، بليدون        ومقرفون، تلك القداديس المزعجة جدّاً…

هناك فرق كبير مع تلك، التي تجعلنا نشعر بإحساس جيد، بالبهجة!

هناك لا يؤمنون بالصّوَر، ويقولون عن الصّور أنها عبادة أوثان. لذا، لم أعد أجثوا أمام الصليب والمصلوب بعد الآن، لأنها الوثنية. عندما بدأتُ أذهب إلى تلك الكنائس الإنجلية، كان لي جارة، سيدة عجوز وفقيرة جداً، كانت تسكن مقابل منزلي، ساعدتُها بإعطائِها المال التي بحاجة إليه لدفع فاتورة الكهرباء، فاتورة المياه، ومرّات تسوّقتُ لها، السيدة العجوز متعلّقة جداً بي!

لكن عندما لا يكون الله في داخلنا، حتى أفعال الخير تصبح فاسدة، مثل خطايانا.

كما قلت، عندما بدأتُ بالذهاب إليهم، أُعجبتُ بالكنائس الإنجيلية كثيراً، بالواقع، أكثر من أنها مبهجة إحتفالاتهم، قالوا بربط الأرواح النجسة، وأشياء مشابهة.

الآن تلك السيدة العجوز كانت كاثوليكيّة، لكنني إستغلّيتُ الصداقة التي كنّتها لي، ونجحتُ في إقناعها، بدأً هذه الوسيلة في تدمير إيمانها. بكلمات قليلة: بسبب نصائحي وأفكاري التي زرعتُها في عقلها، ماتت من دون الحصول على الأسرار. لم تُرد الحصول عليهم، لأنها فقدت الإحساس بأهمّيّتهم.

انظروا كيف نؤثر على هؤلاء الذين على مقربة منا! عندما يكون الشّر في داخلنا، ننتهي بإدارة الآخرين، هؤلاء الذين يدنون منا،    في الأخطاء ذاتها. يكفي أن أرى ما فعلتُه لتلك السيدة العجوز!

لكن عندما سألني ذلك القسّيس عن العشر، فار دمي، في الواقع، في تلك الحقبة كنتُ مفلسة. وهم، للقضاء عليْ، طالبوني حتى   بال 10(%) من مدّخراتي!…

هكذا كانت نهاية ميْلي للبروتستانتيّة نهائياً!

الوصيّة السّادسة: الزّنى

في هذه الوصية فكرّت، لم ازل مليئة بالكبرياء: هنا لن يجدوا عليّ أي خطأ، لأنه لم يكن لي عشيق أبداً، كنت دائماً مخلِصة!

في واقع الأمر، بعد الزواج، لم أعطِ حتى قبلة للآخرين، فقط لزوجي. لكن أظهر لي الرب كيف عرضت معظم جسدي، عندما كنتُ أتجوّل مع صدرَي الظاهرَين، مع الجوارب الضيقة، مع تلك الثياب التي كنتُ أستعملها….

اعتقدتُ أن الرجال ينظرون إلي، لإعجابهم بي ببساطة… لكن الرب أراني كيف خطِئوا معي: لأنه لسنا نتعامل مع الإعجاب هنا، كما اعتقدت، لكن مع الإثارة، وكانوا يتهيّجون بسببي. اقترفتُ الزِّنى، بتعريض جسدي. لم أفهم الحساسيّة الذكوريّة. إعتقدتُ أنهم يفكّرون مثلي، بنظرهم إلي سيقولون: ” يا للجسد الجميل!” عوَضاً عن ذلك لقد خطِئوا بسبب غلطتي.

لم أكن أبداً غير مخلصة برمْيِ ذاتي بين ذراعَيْ رجل، لكن الأمر كان كأنني عاهرة بالروح. والأكثر بعد، فكّرتُ بالدّفاع عن نفسي، لو كان زوجي خائن لي، كما نصحتُ نساء أخريات في فعل هذا، عندما اكتشفتُ أن أزواجهن قد خانهنّ.

” لا تكنَّ حمقاوات! دافعن عن أنفسكن، لا تسامحن. اظهرن كيْدَكن! فلهذا السبب نحن النساء مستعبَدون من الرجال، مُداسون!” أتعلمون، بهذه النصائح، أنا وصديقاتي نجحنا بإنفصال إحدى صديقاتنا! لقد فاجأت زوْجها في المكتب وهو يقبّل السكريتيرة.

نحن، بنصائحنا، لم ندعْها تصالح، حتى أنّه طلب منها السّماح، تائباً حقاً. حتى أنها أرادت الغفران له. في النهاية تطلّقوا، وبعد سنتيْن تزوّجت مدنيّاً، بأرجنتيني. هل تفهمون؟ عندما نصحتُ بهذه الطريقة، كنتُ في الداخل زانية.

أراني يسوع، ورأيت جيداً، كيف أن خطايا الجسد هي ممقوتة، لأن الإنسان يُدين ذاته، حتى لو كان العالم كلّه يؤكّد أن كل شيء على ما يرام.

طوال حياتي كان لي رجل واحد فقط، زوجي، لكن الخطايا هي أيضاً بالأفكار، في الكلمات، في الأفعال: كنتُ حزينة جداً عندما رأيتُ ما فعله بنا خطايا وزنى أبي من أذيّة. في وضعي أنا، لقد حوّلتني إلى شخص مستاء، غارقة في الحقد والضغينة ضد الرّجال، بينما إخوَتي أضحوا نسخات مطابقة لأبي. هل يظنون أنهم سعداء بإحساسهم أنهم جداً رُجوليّون؟ إنهم زيرو نساء، هم يسكرون، هم لا يدركون الشر الذي يفعلونه لأولادهم.

لهذا كان أبي ينوح بألمٍ عظيم، في المطهر، فاهماً عواقب خطيئتهِ ومثالهِ الذي أعطاه لهم.

نحن ندين أنفسنا، بالتشويش، لأننا نحيا كالحيوانات: فئران، كلابهنا وهناك…..

الوصّية السابعة: لا تسرق

أن نشي هو أيضاً أن نسرق.

تخيّلوا فقط أنني قلت أنني لم أسرق أبداً.

إعتبرت نفسي شريفة: لكنني سرقت الله. نعم، سرقتُ الله. لقد خلقت وولدت ومن أجل مساعدة خلق عالم أفضل، للمشاركة في بسط ملكوت السماء على الأرض. لكن، أكثر من أنني لم اتمم هذه المّهمة، لقد اعطيت النصيحة الخاطئة ودمرّت كثير من الأشخاص. لم اعرف كيف أستعمل الهبات التي أعطاني إياها الله. لذلك سرقت، سرقت بوضوح! كم من أشخاص سرقتُ اسماءهم، مثيرة النماءم ونشرتها ؟ لا يمكنكم التخيّل فظاعة خطايا ألسُننا !… وبأي طريقة نعوّض …!

كيف نعوّض عن شرف أحد، بعد ان تنتشر الإشاعات، والنمائم ؟!

كيف نرمّم اسم الشخص ؟! نعم هذا صعب ! لهذا السبب في المطهر، هؤلاء الذين فعلوا الشر لأحد ما بالكلمات، عليهم ان يتألّموا كثيرا”. الكل تقريبايستعملون اللّسان لينتقدوا، ليدمّروا، ليجرحوا، ليخرّبوا أسماء الناس. تلك الألسن، هناك في الأسفل، هي السبب لآلام عظيمة! إنها تحترق !!! كيف تحترق! لا يمكنكم أن تتخيلوا! اراني الرب كيف نخدع أنفسَنا، عندما ندين الآخرين. بينما نحن، على سبيل المثال، ننظر بإزدراء إالى عاهرة، ينظر إليها الرب بحب لا محدود، برحمة لا حد لها. هو يرى في داخلها، هو يعرف حياتها بالكامل، ويعلم ما الذي أوصلها إلى البغاء. أوَتعلمون أن الكثير منهن يعشن بهذه الطريقة بسبب خطايانا، وأيضاً بسبب إزدراءاتنا وحتى بسبب عدم محبة القريب. هل حرّك أحد يوماً يده لمساعدة عاهرة ؟ أو اتجاه أحد ضُبط سارقاً ؟ نحن نحكم على حياة الآخرين ونرى عيوب الآخرين، أخطاءهم، وندينهم. لكن عندما نرى أحد يفعل شيئاً خاطئ، على الأقل لنغلق الأفواه، لنركع ونصلي لهذا الشخص. في الأوقات التي لا نستطيع أن نفعل أكثر: أما الله يستطيع. دعونا لا نحكم عليها. دعونا لا ننتقدها، وإلا نحن نخطئ أكثر منها.

بالتأكيد نحن لا نستطيع نشر شهادة خاطئة، أو التواطؤ في نشرها، لا حتى الحكم، ولا الكذب، لأنه بفعل هذا نسرق السلاح من القريب. وحذاري، الكذبة هي دائماً كذبة، ليس هناك من كبيرة أو صغيرة، خضراء أو صفراء، أو حمراء اللون: أن نكذب هو داءماً خطير، وأبو الكذبة هو الشيطان.

في وضعي أنا، كذبتُ كثيراً ولِما ؟ كُشفت حياتي، على نور الله. وأنتم؟ … لكن أتعلمون أن في المقلب الثاني، لا أحد يتقدم ليناقش او ليطالب… هناك، يوجد فقط ضميرك والله! في دينونتي، مثلاً، كان والديْ هناك يريان أكاذيبي، لكن أمي لم تتّهمني. فقط نظرت إليْ برقّةٍ لا متناهية. الكذبة الأشنع، حينئذٍ، كانت انني كذبة على نفسي عندما قلت ” أنني لم أقتل، لم أسرق، أنني كنت شخص جيّد، أنني لم أفعل الشر لأحد، وأن الله ليس موجود، وبأنني صاعدة إلى الجنة بأي حال! يا له من عار، إختبرته الآن!

تابع الرب بالكشف لي، بينما كان الغِذاء يُتلف في منزلي، كان هناك جوع في منازل أخرى من العالم، ثم قال لي:” شاهدي: كنتُ جائعاً، وانطري ما فعلتِ بما أعطيتكِ، لقد أتلفتِه. كنتُ جائعاً، وانظري ما فعلتِ، عبدة الموضة أو ما يقوله الناس عنك عن الشكليات: إبتعتِ المواد الإستهلاكية المعروفة، مجوهرات، وصلتِ إلى حد انفاق 150.000 بيزوس على كل حقنة، لتكوني نحيفة، عبدة جسدكِ… إلى حد الجعل منه إلهاً. أنظري كم يوجد من أشخاص ليس لديهم أي شيء ليلبسوا، أو ليأكلوا، أو لا يعرفون كيف بمقدورهم دفع فواتيرهم.”

…. أراني يسوع جوع إخوتي، وكيف أنا أيضاً كنتُ مسؤولة عن الجوع وعن الحالات التي أصبح عليه بلدي والعالم … لأننا جميعنا مسؤولون! كشف لي كيف كان لي علاقة بكل هذا، لأنه متى تكلمت سوءاً عن أحد ما، هذا الأحد قد خسر عمله وبالتالي إعانة عائلته، وسرقتُ منه الشرف والإسم الحسن. وبعد ذلك، كيف بإمكاني أن أردَّه لأصله له ؟!

أظهر لي أنه كان أهوَن إعادة المال المسروق، لأنه يستطيع الإنسان إعطاءه، وبالتالي التعويض عن خطيئته. لكن عندما نسلب إسم شخص، بعد أن تنتشر النميمة، من يمكنه رد الإعتبار والشرف لهذا الشخص؟ إننا نسبب الكثير من الشر لأنفسنا، في العمل، أو في العلاقات مع الآخرين! الزواجات تتدمّر! الكثير من الشر!  الكثير من الشر!

ومع ذلك، سرقتُ من أولادي نعمة أن يكون لهم أم في البيت، أم حنون، رقيقة، كانت لتحبهم وتواكبهم! عوضاً عن ذلك…! الأم غير موجودة، الأولاد لوحدهم، مع الأم، “التلفزيون” والأب ” كمبيوتر” وألعاب “الفيديو”… واعتقدتُ دائماً أنني الأم المثالية. أترك المنزل عند ال5:00 صباحاً ولن أعود قبل ال 11:00 ليلاً.

لكي أرضي ضميري، عندئذٍ، رحتُ أبتاع لهم السلع ذات النوعية العالية والمعروفة وكل ما أرادوه. انتابني الخوف الشديد عندما رأيتُ والدتي تسأل نفسها أين أخطأَت… ما الذي كان عليها فعله أو ليس فعله، بخصوص تأديبي! كانت امرأة قديسة، التي أعطتنا وزرعت فينا المبادئ بحسب الرب” وأبي كان رجل طيب معنا. لذا قلتُ لنفسي: ما سيكون مصيري، أنا التي لم أفعل أي من هذا لأولادي؟

اقشعرّيت وقلتُ لذاتي: ماذا سيكون، عندما سيدينني الله بحسب أولادي؟ يا له من خوف! يا له من غمّ عظيم! سرقت السلام من أولادي: الآن أرى هذا في كتاب الحياة. اختبرتُ عار عظيم!…

في كتاب الحياة نرى كل شيء، كل حياتنا مثل فيلم. يا له من ألم كان أن أرى أولادي الذين كانوا يقولون: لنأمل بعودة ماما متأخّرة! لنأمل أن يكون هناك اقتظاظ في السير وتصل متأخّرة! لأنها مضجرة كثيراً، مكدّرة، وعندما تصل فهي دائماً تدمدم وتصرخ كل النهار!” يا له من حزن، إخوتي! طفل في الثالثة من العمر، والآخر أكبر بقليل، أن يقولوا تلك الأشياء ! آملين عدم وصول الأم! سرقتُ الأم من هؤلاء الأطفال، سلبتُهم السلام الذي كان يجب وهبه في البيت، لم أفعل ما كان عليَّ فعله ليعرفوا الله من خلالي، ويحبُون القريب. لكن، بمعنى آخر، لم يكن بإمكاني إعطاء ما لم يكن لديْ: لم أحب القريب! فإذا لا أحب القريب، لا أحب حتى الرب. لأن كونهُ الله فحسب…

أيضاً أن نكذب هو أن نسرق. في هذا كنت خبيرة، أتعلمون؟ لأن الشيطان صار أبي، في الواقع، يمكنكم أخذ الله كأب لكم، أو الشيطان. إذا الله هو حب، وأنا كنتُ الكره، فمن كان أبي؟

إذا الله يكلّمني عن السماح وعن الحب لهؤلاء الذين يفعلون الشر لي، بينما قلتُ أن هؤلاء الذين يفعلون ذلك لي عليهم أن يدفعوا”، كنتُ حقودة، كاذبة، وإذا الشيطان هو أبو الكذابين، عندها من كان أبي؟ الكذب هو الكذب، الشيطان هو الأب لهذا. إن خطايا  اللّسان فظيعة! رأيت كل الشرور التي صنعتُها بلساني، عندما إنتقدت، عندما سخرت، عندما اعطيتُ ألقاب لأحد ما. كيف شعر ذلك الشخص! كيف أن اللقب الذي سخرتُ به أذى الشخص، خالقةٌ له مشاعر بالنقص هائلة، كافية لتدميره! على سبيل المثال، سميّت شخص بالسيئة والتي كانت بدينة، جاعلةً إياها تتألّم، وبسبب هذه ااكلمة، إنتهت بتدمير ذاتها.

أعيد قص هذا عليكم من أجل خيركم. في ال13 من العمر، كنتُ جزءاً من هذه المجموعة الصغيرة من الصديقات، التي كان لي شرف الإنتماء إليها…

مجموعة صغيرة  من الفتيات المثقفات والخبيرات… كشف لي الرب كيف هذه العشرة من “الفتيات الرائعات” قتلت روحياً رفيقة في المدرسة. كان في الصف فتاة سمينة، بدينة. بدأت صديقاتي بتعذيبها، يجعلن منها موضع ضحك واستهزاء، منادينها بأسماء حقيرة، مثل الفقمة، فيل، وأسماء أخرى. ضحكنا عليها. فعلتُ الشيء نفسه حتى لا أبدو خارجة عن نمطهن. الآن، في كتاب الحياة، رأيتُ كيف هذه المخلوقة المسكينة أصيبت بتعقيدات أكثر بسبب بدانتها. كانت تنظر إلى نفسها في المرآة، وكلّ مرة كانت ترى نفسها بصورة أبشع بعد.

لذا بدأت تكرهنا، وتكره نفسها، وكلما كانت تنظر إلى ذاتها أكثر، كانت تكره نفسها أكثر. والكره هو الموت، إنه الموت للنفس.

في فكَّيْ هذا اليأس، شربت الفتاة يوماً قنينة يود، لترى إذا بإمكانها خسارة الوزن لكن أتعلمون ما الذي حدث ؟ أتعلمون ما الذي أصابها، بسبب اليود ؟ تقريباً عمياء ! أصيبت بتسمّم قوي، ومكثَت مكفوفة تقريباً! ولذلك لم تعد إلى المدرسة! لم نكلّف أنفسنا لمعرفة عن الأمر! لم نرَها أبداً بعد، ولم نكن مهتمّات لمعرفة السبب !

لذلك أقول لكم، إخوتي، إن الخطايا الجماعية فظيعة جداً، الأفظع لأنها خطايانا نحن، الخاصة! خطيئة الجماعة هي أيضاً خطيئتك، لأنك لم تفعل أي شيء لتفاديها! وهذا صحيح ليس فقط للخطيئة الفردية، ولكن لتلك للبشرية، التي لأجلها لم تفعل أي شيء لكي تكون متجنَّبة.

قوة الكلمة…! لقد دمّرنا تلك الفتاة، ساكبين عليها الألقاب، دخل الشيطان ودمرها والآن هي تستطيع، بدوْرها، أن تدمّر الآخرين، بكرهها، بهذه الطريقة تتقدم تيارات الشيطان مكونتاً ذاتها. حيث هناك الكره، هناك الشرير. هوذا كيف نغتال رفيقة في المدرسة. لقد قتلنا نفسها !

بعد 20 سنة… كان لي قريبةً جميلةً جداً، علّمتُها، نصحتُها كيف تلبس، كيف تعطي قيمةً لجسدها، أن تستعمل التبرّج …إلخ. في يومٍ من الأيام حرقَت ذاتها بشدّة، أكثر من 70% من جسدها. فقط وجهها لم يحترق، لكنها كانت بخطر، كان من الممكن أن تموت.

لقد فار دمي، غضبتُ غضباً على الله، قصدتُ كنيسة المستشفى وقلت: ” يا الله، إن كنتَ موجوداً، برهنه لي! أرني أنك موجود، خلّصها!” تخيلوا فقط كبريائي! حسناً، قريبتي عاشت. لكنها مكثت محروقة بالكامل، مع فزع مريع. بقيت يداها مشوهةً… حزن. في تلك الحقبة كنت أصلاً ميسّرةً إقتصادياً، وكنتُ أذهب لأتمشى معها، وأوقات ما عند بركة السباحة. ولكن عندما أنزتُلها في المياه، خرج الجميع محتجّين وقالوا: “يا لها من فظاظة! لكن لما تتركين البيت مع هذا المخلوق؟ إنها تأتي لتفسد لنا عطلتنا!” هذا ما قالوه، الأشخاص الذين رأوها! إن الناس هم سيّؤون، متمردّون، أنانيّون، عندما يتكلّمون هكذا، برؤية عار الآخرين. بناءاً على ذلك، لم تعد تريد قريبتي ترك المنزل. وصلت إلى حد خوف الناس! وفي النهاية أبغضتهم !( تبكي).

يكشف الرب، لكل منا، عندما نهزأ بأخ لنا، من دون قطرة شفقة. بأي حقٍ تسبب الألم لأحد ما، بأن تعطي الألقاب، وأن تنده بأسماء مكدّرة، من دون معرفة ما الذي يمر به الشخص؟ أي حق لديك بأن تكون بهذه الوحشية؟ الله سيدينك كم قتلت من الأشخاص بواسطة الكلمة فقط! سوف ترى القوّة المريعة للكلمة، أن تقتل النفوس.

و أيضاً، لو إلتجأتُ للسر الأقدس، لطلب نعمة التكفير عن خطايايْ، كان الله ليشفي نفس قريبتي. لان إلهنا هو إله حب، إلى درجة أن متى أغلقنا أبواب الشر، يفتح هو لنا أبواب النعمة. عندما أعطاني الرب إمتحان الوصايا العشر، كشف لي أنني قلتُ أنني أحببتُ وعبدتُ الله، بالكلمات، لكن بالحقيقة عبدتُ الشيطان. أنتقدتُ كل شيء وكل شخص، ودلَّ الجميع بالأصبع، ” القديسة غلوريا”! … كشف لي عندما قلت أنني أحببت الله والقريب، لكنني كنت مخطئة وحسودة… كشف لي كيف لم أكن أبداً عارفةً بالجميل لأهلي، كما لم أشكرهم يوماً لأجل إلتزامهم في اعطائي مهنة وإمكانية النجاح في الحياة، كل الجهود والتضحيات اللواتي قاما بها… كل هذا لم أره. في الوقت الذي بدأت بمهنتي، حتى انهما أصبحا أقل شأناً في نظري…

الكثير إلى حد الخجل بأمي، بسبب تواضعها وفقرها. أنظروا هذا التفكير السفلي.

أعطاني الله تحليل لكل حياتي، على ضوء الوصايا العشر: أراني كيف كنتُ بالنسبة للقريب، وبالنسبة له.

أحبب قريبك

أبداً، أبداً، لم يكن لدَي حب، ولا شفقة للقريب، لإخوتي في الخارج. لم أفكّر أبداً، بالمطلق، بالمرضى، بوحدتهم، بالأولاد من دون أم، بالأيتام…. مع الكثير من الأطفال التي تتألم، الكثير من الألم، كان بإمكاني القول: ربي، هبني أن أرافقهم في أوجاعهم.. او عوضاً عن ذلك، لا. لا شيء! قلبي الصخر، لم يتذكر أبداً آلام الآخرين. والأسوء كان أنني لم أقم بأي شيء لحب القريب! … مثلاً، دفعتُ نفقات الكثيرين في السوبرماركت، الذين لم يكن لديهم المال وكانوا في حاجة، لكنني لم أفعله من أجل الحب: كلن لدَي المال، ولم يكلّفني أي شيء. فعلته ليرى الكل حركتي، وليقولوا أنني كنتُ حسنة، بأنني كنتُ قدّيسَة. وكيف أعرف كيْفيّة الإستفادة من حاجة الناس! لم أعطي أي شيء مجاناً! في الواقع كنت كما لأقول: ” أفعل هذا لك، لكن أنت في المقابل إفعل لي معروفاً بالذهاب، مكاني إلى مدرسة أولادي، إلى الإجتماعات، لأنه ليس لدي الوقت… أوصل لي ظروف فواتير السيارة… إفعل هذا لأجلي، إفعل ذاك من أجلي…،” بهذا الأسلوب إحتكرتُ الجميع: قمتُ بأفعال الإحسان ليكون لي فضل بالمقابل، وليس أبداً لأن الشخص كان بحاجة.

من ثم، كنتُ أعبد أن يكون ورائي الكثير من الناس، ليقولوا أنني كنت محسنة وكريمة، حتى قديسة: لأنه كان هنالك هؤلاء الذين قالوا حتى هذا، وكانوا أشخاص قد عرفوني جيداً! في الإختبار الذي أعطاني إياه يسوع للوصايا العشر، رأيتُ أن كيف من الجشع جاءت كل شروري. كنت معنية بشهوة الحصول على المال، الكثير من المال، لأنني اعتقدتُ أنني سأكون سعيدة إذا ما كان لدي المزيد من المال. من السوء أنه، بالضبط في الحقبة التي كان لدي فيها الكثير من المال، كانت الأسواء لنفسي، إلى حد أنني أردت الإنتحار.

على الرغم من وفرتي للمال، شعرتُ بالوحدة، فارغة، مرارة، محبطة. هذا الولع، هذه الشهوة للمال، كان الطريق التي قادتني بيد الشرير، لأبعد نفسي ولأنفصل من يد الرب. فقال لي:” كان لكِ إلهاً، وهذا الإله كان المال، وبسببه أدنتِ نفسكِ، غرقتِ في الهاوية، وابتعدتِ عن ربكِ”.

عندما قال لي “إله المال” … لقد وصلنا، نعم، ليكون بحوذتنا الكثير من المال، لكن مؤخّراً كنّا على الخط الأحمر، عائميْن بالديون، ولم يكن معنا قرش. عندها صرخت: ” لكن أي مال؟! ما تركته على الأرض، هم ليسوا أكثر من ديون”… في اختباري على الوصايا العشر لم أنجح في واحدة منهن! مريع !!! يا له من خوْف!!!

كنتُ أعيش في تشويشٍ حقيقي!…. لكن كيف؟… أنا ؟! أنا، التي لم أقتل يوماً ؟! التي لم تؤذي أحد ؟! هذا ما اعتقدته… وعوضاً عن ذلك بلا، لقد قتلت العديد من الأشخاص!

 

كتاب الحياة

بعد الإختبار للوصايا العشر، أراني الرب “كتاب الحياة”. أودّ أن يكون لدي الكلمات لأصفه. يا له من روْعة! نرى حياتنا بالكامل، أفعالنا وما ترتّب عنها، الجيّدة ام السيئة، لنا أو للآخرين. أحاسيسنا وأفكارتا، وتلك للآخرين. كل شيء مثل الفيلم. تبدأ منذ لحظة التلقيح: نرى حياتنا المبتدئة من تلك اللحظة، ومن هناك نُؤخذ باليد من الله، الذي يرينا كل وجودنا.

في نفس لحظة التلقيح، هناك شرارة النور المقدّس، إنفجار جميل، وتتكوّن نفس، بيضاء… لكن ليست كالأبيض الذي نعرفه! أقول هذا اللون لأنه الأكثر قربة، لكنه شديد الروعة إلى حد من غير المعقول وصف جماله بالكلمات، البهاء… النفس جميلة جداً، مليئة بالنور، ساحرة، مشعّة ومليئة بحب الله… لاأعرف إذا لاحظتم يوماً كيف أطفال الحديثي الولادة، عادةً، يضحكون من تلقائهم، ويصدرون تلك الأصوات والثرثرات، أتعلمون؟ إنهم يتكلمون مع الله! نعم، لأنهم مغمورون بالروح القدس. نحن أيضاً مغمورون، لكن الفرق أنهم، ببراءتهم، يعلمون كيف يستفيدون من الله ومن وجوده.

لا يمكنكم التخيّل روعة هذا الشيء أن أرى البرهة التي خلقني الله فيها، في رحم أمي. نفسي محمولة بيد الله الآب! أكتشف جمال الله الآب، رائع، حنون، منتبه ومحب، الذي يعتني بي 24 ساعة في اليوم، الذي أحبّني، حماني، وجاء دائماً يتفقّدني عندما أبتعد، بصبرٍ لا متناه، رأيت فقط القصاص، بينما كان فقط حب، حب فقط، لأنه لا ينظر إلى الجسد بل إلى النفس، وقد رأى كيف كنتُ أبتعد أكثر فأكثر عن الخلاص.

أتعلمون، لقد مرّ على زواج أمي سبع سنوات ولم يكن لديها أولاد. في ذلك الوقت كانت مضطربة كثيراً، وهذا يعود لحياة أبي الغير أمينة لسر الزواج: كانت خائفة جداً ومغمومة، عندما أدركتْ أنها حامل. بكتْ بحزن عظيم.

كان لذلك تأثير، الذي وصمني من الداخل إلى حد كبير، حتى ان في الحياة لم أشعر أنني محبوبة من أمي! رغماً أنها كانت دائماً كثيرة الحنُو، حسنة جداً معي، أعطتني دوماً الحب والحنان، لكن كنتُ أقول وأصرّ أنها لم تحبّني، وعشتُ دوماً مع هذه العقدة النفسية. لهذا، فقط هي الأسرار ونعمة الله التي تحمينا. عندما عمّدوني، عليكم رؤية الفرحة التي كانت في السماء! إنه مخلوق صغير يُختم على رأسه، خَتم أبناء الله! إنه نار! نار الإنتماء ليسوع المسيح.

لكن رأيتُ في كتاب الحياة كيف عندما ما زلت طفلة، بدأتُ أمتلئ بعواقب خطايا أبي في الزواج، من الخطايا التي بدأتُ أعرفها، مثلاً اكاذيبه، رزيلة الشرب، الخيانة، وآلام أمي. كل هذا وصمني في الداخل، وسبّب فيّ عواطف سيّئة، وإنفعالات.

المواهب

قال لي الرب:” ماذا فعلتِ بالمواهب التي أعطيتكِ إياها؟…. ليست تلك التي من الخارج، ذات الرائحة الجميلة، مع العطورات الثمينة، مع الألبسة التي تستعمل قطّ”… مواهب؟! جئتُ إلى العالم بمهمّة: ذلك للدفاع عن ملكوت المحبة. لكنني نسيتُ أن لي نفس، حتى لا أذكر ان لدي مواهب، وأكثر بعد ان اكون بين يدّي الله الغافرة، لم أعرف أن كل الخير الذي أهملتُ فعله، سبّب الكثير من الحزن لربنا. رأيتُ المواهب الرائعة حقاً التي وضعها الله في حياتي.

جميعنا، إخوتي، مهمّين جداً لدى الله. هو يحبنا جميعاً، كما كل شخص على وجه الخصوص. كلنا لدينا مهمة في هذا العالم. رأيتُ الشيطان مضطرب جداً لأن تلك المواهب التي وضعها الله فينا، كانت في خدمة الرب.

أتعلمون ما الذي سألني عنه الرب أكثر؟ عن النقص في المحبة والإحسان للقريب، قال لي: “إن موتكِ الروحي بدأ عندما لم تدعِ ذاتك تتحرك للألم، وحتى أنتِ أيضاً اختبرتها. كنت على قيد الحياة، لكن ميّتة”. لو بإمكانكم رؤية ما هو الموت الروحي!   إن نفساً تكره هي مخيفة الرعب، بشعة، مغيظة، مقرفة، تبعث الإنزعاج وتؤذي الكل. إنه لموجع أن نرى نفسنا، عندما تكون مليئة بالخطايا… أنا رأيت نفسي: موسومة.. أما من الداخل نتانة مريعة، وغارقة في الهاوية. لهذا السبب كان هناك الكثير من الكآبة والمرارة. قال الرب لي:” إن موتك الروحي بدأ عندما لم تدعِ نفسكِ تتآلف مع الرأفة اتجاه إخوتكِ. إنه كان تنبيه، عندما رأيتِ محن إخوتكِ في كل مكان، أو عندما سمعتِ من خلال الإعلام عن القتل، العزل… لكنكِ مكثت كالصخرة! قلتِ فقط، بفمكِ: آه، المساكين. لكنكِ لم تأسفي، لم تشعري شيئاً في قلبكِ، كان لكِ قلب من صخر، وكانت الخطيئة التي قسّته!”

سأخبركم الآن كيف أراني الرب المواهب. عليكم أن تعرفوا أنني لم أكن أشاهد الأخبار على التلفاز مطلقاً، لأنني لم أكن أشعر بالإرتياح برؤية الكثير من الموتى، الكثير من الأمور السيّئة….

كنتُ مهتمة فقط بالفقرة الأخيرة : الحميّة(دايت)، الأبراج، قوّة العقل، النشاطات، ورسائل من هذا النوع… جميع الأمور التي يستعملها الشيطان ليلهينا، ليبلبلنا… الآن كشف لي الرب، في كتاب الحياة، كيف أن في يوم ما، باستراتيجيته المقدّسة، أخّر البرامج، وشغّلتُ أنا التلفاز عندما لم تكن قد انتهت الأخبار بعد: رأيتُ فلّاحة وضيعة، كانت تبكي على جثة زوجها.

يجب أن أخبركم، إخوتي، أن الشيطان يجعلنا نعتاد على أحزان الآخرين، أن نرى آلام الآخرين باعتبارنا أن هذه المشكلة لا تعنينا: هؤلاء الذين يواجهون الصعوبات فليهتمّوا بأنفسهم، لأنها ليست مشكلتي.

حسناً، كشف لي الرب كيف يتألم عندما ينشغل الإعلاميون فقط بالأخبار التي تترك إنطباع، دون أن يتحركوا من الداخل، هم يفكّرون فقط ببيع الخبر، من غير إقلالق أنفسهم، بتلك القصة، قصة تلك المرأة!

عندما شغّلتُ التلفاز ورأيت تلك القروية تبكي، إختبرتُ حزن عميق لألمها، كنت حقاً محزونة، تلك المرأة المسكينة. كان الرب الذي سمح بهذا! أعطيتُ إهتمامي لما كان يقال، وأدركتُ أن المكان الذي كانت تجري فيه تلك الأحداث في فينا ديّو، توليما: مكان ولادتي…! لكن بسرعة بعدها، بدأت البرامج اليومية، حيث يتكلمون عن حميّة عجيبة، ونسيت بالكامل عن تلك القروية، لأنني كنتُ مهتمّة أكثر بالدّايت…. ولم أفكر فيها أبداً بعد الآن!

أما الذي لم ينسى القروية، كان ربنا! لقد جعلني أشعر بجوع وألم تلك المرأة، لأنه أرادني أن أساعدها. كان ذلك الوقت بأن استعمل المواهب التي وهبني إياها. قال لي:”إن الألم الذي أحسستِ به نحوها، كان أنا، الذي صرخ إليك كي تساعديها. كان تأخير الأخبار، حتى تستطيعي أن تسمعي: لكن لم يكن بإمكانكِ أن تحني ركبتكِ وتصلي لها، حتى ولا لدقيقة واحدة! لقد عمتكِ غيوم الدايت، ولم  تتذكريها بعد! ”

أظهر لي الرب وضع تلك المرأة. كانت أسرة فلّاحين وضيعين. الشيء الأول كان، لقد طلبوا من الزوج أن يهجروا البيت حيث يعيشون. فكان جوابه لهم لا، لن يترك. عندئذٍ جاء بعض الرجال، ليطاردوه… رآهم ذلك الفلاح آتين نحوه، ليطردوه، وأدرك أنهم مسلّحون وفي نيّتهم قتله. رأيت حياة ذلك الرجل بالكامل، رأيتُ وأحسست بالخوف والغم الذان أحسّ بهما، رأيت كيف ركض ليخبّئ أطفاله والزوجة تحت بعض الأشياء، الذي بدا كمستودع تراب ضخم. رأيته يهرب من هناك، لكن هؤلاء الرجال لحقوا به. أتعلمون ما كانت آخر صلاة له؟ ” يا رب! إعتنِ بزوجتي وأولادي الصغار: استودعهم لكَ!” وقتلوه! وقع على الأرض ميتاً. عندما اطلقوا النار، جعلني الرب احس بألم تلك المرأة وأولاده الصغار، الذين لم يستطيعوا الصراخ.(تبكي)

بهذه الطريقة يكشف لنا الرب الألم الذي يحسّ به، كما آلام الآخرين. لكن نحن، عادةً، نهتم فقط بأمورنا، ولا نكترث حتى قليلاً لإخوتنا وحاجاتهم! (تكمل البكاء). هل تعلمون ما كان يريده الرب؟ أراد مني أن أركع وأتضرع له من أجل تلك العائلة، لتلك الماما وأولادها! كان الله ليلهمني كيف بإمكاني مساعدتهم! وتعرفون كيف؟ كان كافياً أن أخطو بضع خطوات وأذهب إلى عند كاهن، الذي كان يسكن مقابل منزلي، واخبره بما شاهدت على التلفاز. هذا الكاهن كان صديق راع كنيسة تلك القرية،( فيناديّو، توليما)، وكان عنده بيت ضيافة في بوغوتا، كان ليساعد تلك المرأة.

أتعلمون أن أول شيء نرد جميله لله، حتى قبل الخطايا، هي الإهمالات! إنها خطيره جداً! لا تتخيلوا كم! يوماً ما سترون، كما رأيتها أنا! تلك الخطايا تجعل الله يبكي!

نعم، الله يبكي، رؤية أولاده يتألّمون بسبب لامبالاتنا وعدم الرأفة بالقريب؛ للواقع أن الكثيرين يتألّمون ، و نحن لا نفعل أي شيء لهم! الرب سيُظهر لنا، سيكشف لكل شخص، نتائج خطيئة لامبالتنا أمام آلام الآخرين. الكثير من العذاب، في العالم، في ذمّة لامبالاتنا، عدم إكتراثنا، والقلب القاسي.

سألخّص قليلاً: تلك المرأة القروية، التي وجدت نفسها مضطهدة، في الواقع، كانوا يريدون قتلها هي أيضاً، هربت مع أولادها، وطلبت التجدة من كاهن القرية. فراعي الكنيسة، متأسف، قال لها: ” يا ابتني، عليكِ بالفرار، لأنه إذا وجدوكِ سوف يقتلوكِ!”

بعجلةٍ كبيرة، قام بما بدا له الأفضل لها: خائف جداً، ارسلها إلى بوغوتا، أعطاها القليل من المال، وبعض رسائل توصية!

غادرت على عجلة، قدّمت نفسها، مع هذه الرسائل، في الأماكن المختلفة التي دلّها إليها الكاهن، لكن لم يستوعبها أحد!

هل تعلمون أين انتهت؟ هل تعلمون من ساعد، في النهاية، تلك المرأة؟ هؤلاء الذين زجّوها في البغاء!!!

إعطاني الرب فرصة أخرى أيضاً لنجدتها، عندما رأيتها مرة أخرى بعد أعوام! كان يوم عليّ الذهاب إلى وسط المدينة. كنت أكره الذهاب إلى هناك، لأنه مكان حيث ترون المزيد من البؤس، ويما أنني كنت أشعر أنني أرفع منزلة، لذا لم أكن أحب رؤية الفقر، أهل البلد، وأمور كهذه. لكن في ذلك النهار كان علي حقاً الذهاب إلى هناك، و وبينما كنا نمرّ من هناك، سألني إبني: آه!…. ماما، لما ترتدي تلك السيدة بذلك الشكل، وتلبس تنورة قصيرة جداً؟”

أجبتُه: “لا تنظر، يا بُنيْ! تلك النساء حقيرات، التي تبيع جسدها للّذ!ة، للمال: انها مومسات، إنها قذرة.” فقط تخيّلوا! أن أتكلم هكذا، وأكثر بعد بتسميم إبني! لقد صنّفت من دون شفقة أخت لي، واقعة في هذا الوضع بسبب لامبالاة الناس. قال لي الرب:   ” اللامبالون هم الفاترون، وأنا أتقيئهم! شخص لا مبالٍ لا يدخل الجنة أبدأً! الشخص اللامبالي هو الذي يمر في العالم ولا شيء له أهمية بالنسبة له، لا شيء يعنيه، ما عدا منزله وإهتماماته! موتكِ الروحي بدأ عندما توقفتِ عن الإهتمام بما كان يحدث لإخوتكِ، عندما فكّرتي فقط بنفسكِ وبرفاهتكِ.

الكنوز الروحية

لقد دُعيت إلى الوجود بغية اعمار عالم أفضل، وأن أستعمل المواهب، التي أعطاها الرب لي، من أجل المشاركة في نشر ملكوت السماء على الأرض. لكنني لم أفعل!… على العكس!

كم من النصائح السيئة أعطيت، وكم من الأشخاص سمّمت ودمّرت، بنصائحي وأمثالي السيّئين! لم أستعمل أبداً المواهب التي أعطاها الله لي، لم أستعملها قط!

سألني الرب أيضاً: ” أي كنوز روحية تجلبين لي؟”

كنوز روحية؟! كانت يداي فارغتَين!

لذا قال لي: ” ما نفع الشفتين التين كانتا لكِ، المنازل التي امتلكتِ، العيادات الخارجية، التي أعدّيتِ كأخصّائية، برضى عظيم؟ هل كان بإمكانكِ إحضار معكِ لُبنة واحدة فقط؟ ما كان نفع هذا الحد من العبادة لجسدكِ، كل المال المنفق عليه، كل المهاوس للبقاء في مظهر لائق؟ ما كان النفع من إخضاعِه لكثير من الدايت الذي سبب لكِ التألّم من قلّة الشهية للطعام، الضّوْر، تعذيب جسدكِ؟ جعلتِ من جسدكِ، من ذاتكِ، إله؟ وما الخير الذي فعله لكِ، الآن، هنا؟

كنتِ كريمة جداً، هذا صحيح، لكنّكِ فعلتِ هذا كي يشكرونك، لتُمدحين، حتى يقولون أنك كنتِ صالحة. تحكّمتِ بالجميع، من خلال المال، لكي يفعلون لك معروفاً بالمقابل. أخبريني: ماذا جلبتِ إلى هنا؟ عندما رأيتكِ  بالإنهيار الاقتصادي، لم يكن هذا قصاص كما ظننتِ، لكن نعمة. نعم، ذلك الإفلاس كان لتعرِيتكِ من ذلك الإله، ذلك الإله الذي خدمتِه! كان ليجعلكِ تعودين إلي! لكنكِ انتفضتِ، رفضتِ النزول والتخلي عن مستواكِ الاجتماعي، ولعنتِ، عبدت هذا إلهكِ، إله المال! اعتقدتِ أنكِ حصلتِ على كل هذا لوحدكِ، بقواكِ، بالدروس، لأنكِ كنت عاملة، مناضلة… بدلاً من ذلك لا! انظري كم هناك من الاختصاصيين، مع الدراسات الجامعية أفضل منكِ، انظري إلى الكثيرين في العمل الذين هم ملتزمون مثلكِ وأكثر بعد: راقبي ظروفهم.”

لكِ أُعطيَ الكثير، ولهذا الدافع يُطلب منكِ الكثير، على الكثير عليكِ الإجابة.”

فكّروا بالأمر، لكلّ حبّة رز بذّرتها، كان علي أن أعطِ حساب لله! لكل المرّات التي رميتُ فيها الطعام في النفايات!

في كتاب الحياة خاصتي، رأيتُ عندما كنت صغيرة وكانت عائلتي فقيرة. كانت أمي تطبخ غالباً الحبوب، وكرهتُ تلك الحبوب، بغضتُها. كنت أقول: “أيضاً تلك الحبوب اللعينة؟ يوماً ما سأصبح ثرية، ولن آكل منها أبداً بعد.”

رأيتُ أن مرّة رميتُ الحبوب التي قدّمتها لي ماما، دون ملاحظتها، وعندما جلست لتأكل لاحظت أن صحني كان فارغاً. اعتقدتْ أنني قد أكلتُ بسرعة لأنني كنتُ جائعة جداً، وقدّمت لي مرة أخرى، معطية لي حصتها: لذا انتهى بها الأمر بلا أكل.

أتعلمون، كشف لي الرب أن من بين الأشخاص الأقرب إلي، فالشخص الذي عانى غالباً الجوع في ذلك الوقت، كانت أمي.

كوْن لديها سبعة أولاد، كثير من الأوقات لم تأكل كي نستطيع نحن الأكل، لأننا كنا فقراء جداً. إذاً، مكثتْ جائعة ذلك اليوم لكي تعطيني، دون معرفة ذلك، ما كنتُ قد رميته في الزبالة. لكن حصل أيضاً، غالباً، أنها لم تأكل لأن أحد طرق الباب طالباً الطعام، وأعطت ما كانت تأكل. لقد عانت الجوع، لكنها لم تقم أبداً بأي نوع من الظهور، لم يكن لها يوم وجه مرير، أو أقل حزين، ولا أي علامة أخرى. بالعكس، كان لها دوماً الإيتسامة ولم يلاحظ أحد أي شيء عليها.

لقد سبق وأخبرتكم أي ابنة “الماسة” كنت؟! سميّت والدي “بطرس قاهر القلوب”  “Peter the rock-breaker” و لأمي قلت أنها كانت ليست على الموضة!

بأنها كانت سيدة قديمة مضى زمانها، وأشياء مشابهة أخرى. حتى إلى حد إنكار أنها كانت والدتي، لأنني كنت مخجولة. فقط تخيّلوا!….

وأيضاً، لا يمكنكم التخيّل النّعم، البركات التي نثرت علي وعلى العالم اجمع، استحقاقاً من أمي! فكروا في نعمة أن يكون لي أم تذهب إلى الكنيسة، وأمام بيت القربان، تقدّم آلامها وأوجاعها ليسوع، وأكثر بعد، إنها تثق! إنها تثق به!

قال لي الرب:” لم يحبكِ أحد أبداً، وسيحبكِ، كما أمكِ! أبداً! لن يحبكِ أحد بهذا النحو مثلها!” ثم أراني الرب كل الحفلات التي أعطاني إياها(بعد التغيّر في حالتي الإجتماعية) …. في تلك الولائم، في تلك البوفيهات، انتهى نصف الطعام في المهملات، دون أي افتكار به.

وتابع الرب:” انظري إلى إخوتكِ، يتألمون من الجوع! كنتُ جائعاً!، قال لي صارخاً تقريباً.

لو تعلمون كيف يحزن الجوع الرب، العوز، وآلام أولاده! كيف تكدّره أنانيّتنا وعدم الإحسان اتجاه القريب!

وأكمل ليجعلني أرى أن في منزلي كان هناك الكثير من الأشياء القيّمة والثمينة. في واقع الأمر، في ذلك الوقت، كان عندي في المنزل أغراض ثمينة جداً، ثياب أنيقة، غالية الثمن، قال لي الرب:” كنتُ عرياناً، وكان لكِ خزانة مليئة بالثياب الثمينة، التي لم تستعمليها…:

رأيتُ أيضاً أن، عندما عشنا حياة اجتماعية مرموقة، إذا ابتاعت صديقاتي ثياب ذات علامة فارقة، كان عليّ الحصول على أفضل منها، إذا ابتاعت إحداهن سيارة جميلة، فكان يجب أن آتي بأجمل… أردت دائماً شيء أفضل مقارنةً بهن، لأنني كنت حسودة. قال لي الرب:” كنتِ دائماً متعجرفة، قارنتِ نفسكِ مع هؤلاء الأحسن حال منكِ! الأغبياء! ولم تتطلعي أبداً إلى هؤلاء الذين كانوا أقل تيسيراً اقتصادياً منكِ.

عندما كنتِ فقيرة، مشيت على طريق البر، لأنكِ أعطيت حتى الأشياء التي ما كنتِ بحاجة اليها.” واظهر لي كم كانت مرضية عنده حركاتي، مرّة بالرغم من فقرنا، نجحت بأن تشتري لي أحذية كرة مضرب أصليّة.

كنتُ جداً سعيدة، لكنني التقيت بولد على الطريق حافي القدمَين، وشعرتُ بهذا الألم من أجله، فخلعت الأحذية، وأعطيتها له. عدت للبيت بلا أحذية، وكاد أبي يقتلني! وليس بدون سبب: فالفقر الذي كنا فيه، الكثير من الإماتات لشرائها، وقد أعطيتها مباشرة، بعد شرائها للتو!

لكن الرب كان مبتهجاً بهذا! كم كان سعيداً بطريقة مشيي! بالرغم أننا كنا عائلة معقّدة وفقيرة، نثر علينا الله الكثير من النعم والبركات بسبب استحقاقات أمي، لطيبتها وصلواتها.

تابع الرب كاشفاً لي أن، لو لم أكن مغلقة على النعمة وعلى الروح القدس، لكان بإمكاني مساعدة الكثير من الناس. من خلال المواهب التي وهبني إياها.

أظهر لي البشرية بأكملها، وكيف نرد على الله، على أساس كيف كانت حياتنا، قابضين القلب مقفل عليه وعلى الروح القدس، وإلهاماتهم المقدسة. قال لي:” كنت قد ألهمتكِ بالصلاة لهؤلاء الناس. لو فعلت، لما كان دخل الشر عليهم، مسبباً الكثير من الخراب.” مثلاً: فتاة صغيرة قد عنّفت جنسياً من قبل أبيها: لو لم أقفل نفسي على الروح القدس، لأصغيت إلى إلهاماته المقدسة، وكنت قد صليت من أجلهم: حتى لما كان قد دخل الشرير في ذلك الأب، محمي بالصلاة، ولم يكن ليحصل هذا العنف، وما كان قد سبب الكثير من الألم.

أو أيضاً، لما كان قد انتحر ذلك الفتى.

تابع الرب قائلاً: ” لو كنتِ قد صليتِ، لما كانت أجهضت تلك الفتاة، لما ماتت تلك المرأة شاعرةً بأنني قد تركتها في سرير المستشفى. لو صليتِ، لكنتُ نصحتك بإعانة إخوتكِ. لكنتُ أرشدتكِ! لكنتُ قدتكِ إلى هؤلاء الناس. الكثير من الحزن في العالم، كان بإمكانكِ المساعدة!”

أظهر لي كم من الأشخاص يتألمون في العالم، وكم كان باستطاعتي المساعدة. لم اسمح أبداً بأن يمسّني الروح القدس، كما لم أترك نفسي اهتز من الداخل لألم الآخرين. قال لي الرب:” أنظري إلى معاناة شعبي، شاهدي كيف احتجتُ لأن أجرح عائلتكِ بالسرطان، لكي تشعرين مع هؤلاء الذين يعانون المرض ذاته! لقد شعرتِ اتجاه المحتجزين، فقط بعد أن كان زوجكِ نفسه محتجزاً.” وصارخا تقريباً: ” لكن أنتِ، من صخر!!! غير قادرة أن تشعري بالحب!”

لأختصر، سوف أحاول أو أفسّر كيف نرى أنفسنا في كتاب الحياة.

كنتُ منافقة كثيراً، مصطنعة. كنتُ واحدة من هؤلاء الذين يمدحون الشخص في وجهه، ويطعنون في الظهر، هؤلاء المرائين من الخارج، بالكلام الجميل، أما من الداخل لا يمكنكم السماع ماذا يقولون.

على سبيل المثال:” أثنيت على أحد قائلةً: أنتِ جميلة، يا له من ثوب أنيق، إنه يناسبكِ تماماً.”

أما في داخلي كنتُ أفكر: يا لها من غلاظة، أنتِ بشعة، وتعتقدين أنكِ الملكة!

في كتاب الحياة ترون كل هذا، مع الفارق أننا نرى أيضاً الأفكار. كل أكاذيبي خرجت للضوء، واضحة جداً لحد أن الجميع كان بإستطاعتهم رؤيتها.

كم من المرّات ذهبت خفية عن أمي، لأنها لم تكن تسمح لي الذهاب إلى مكان، كم من كذبة إخترعت: ” ماما، لدي عمل جماعي في المكتبة.” صدّقتني، وخرجت لحضور فيلم خلاعي، أو إلى الحانة لشرب الجعة مع صديقاتي. وها هي أمي هناك، الآن، رائية كل شيء في كتاب الحياة… الآن ما من شيء كان مخفي. يا له من خجل شعرتُ به! يا له من خجل! أيام كان أهلي فقراء، جلبت إلى المدرسة، للغذاء، القليل من الحليب وموزة. أكلتُ  ورميت القشرة حيثما كنت، لم يخطر ببالي أبداً أن تلك القشرة قد تؤذي أحدهم. جعلني الرب أرى، في واقع الأمر، العواقب: من وقع، من الذي تأذّى …. كان بإمكاني قتل أحد ما بتهوّري وعدم الرحمة.

رأيتُ بألم، وخجل عظيميْن، كيف إعترفت إعترافاً جيداً مرة واحدة فقط، كمراهقة. كان هذا عندما أرجعتُ لي سيدة 4500 بيزوس بالغلط، في سوبرماركت في بوغوتا. كان قد علّمنا والدي أن نكون أمناء وألا نلمس أبداً ولا حتى قرش واحد ليس لنا، أدركتُ الخطأ في السيارة، بينما كنت متوجهة إلى عيادتي، وقلت لنفسي: ” لكن أنظروا إلى هذا، تلك البلهاء، تلك الحيوانة(هكذا كنت أحكي)،  لقد أعطتني 4500 بيزوس هذا كثير! الآن علي أن أعود أدراجي!…”

لكن عندما نظرت بالمرآة إلى الخلف، رأيت زحمة سير، فقلت: ” لا ! لن أعود، لا أريد أن أتأخر وأخسر الوقت! إنه خطأها لكونها بهذا الغباء!” لكن تأنّبت لهذا المال. بهذا الخصوص، لقد هذّبنا والدي جيداً. ذهبت نهار الأحد للإعتراف، وقلتُ:    ” أتّهم ذاتي لكوني سرقتُ 4500 بيزوس، لم أعيدهم، إحتفظت بهم لنفسي!”

لم أعر إنتباهي لما قال لي الكاهن، لكن الشرير، لم يكن بإستطاعته إتّهامي بأني سرقت!

أما الرب قال لي:” ذلك كان عدم إحسان ألّا تعيدي المال لأن 4500 بيزوس بالنسبة لك كانوا لا شيء، أما لتلك المرأة كانوا الغذاء لثلاث أيام. المحزن في الأمر أن رؤيت كيف تلك المرأة عانت الجوع لمدّة يومين، نتيجة خطأي، ومعها طفلَين صغيرَين؛ هكذا أراني الله. عندما أفعل شيئاً، هناك عواقب أفعالي، وهؤلاء الذين يتألّمون بسببها: لأن أفعالي لها دائماً عواقبها. فالتي نفعلها والتي لا نفعلها، تجلب العواقب لنا وللآخرين! كل واحد سوف يرى تلك العواقب في كتاب الحياة. عندما تأتي الساعة لتمثل أمام الله للدينونة، سوف تراه، كما أنا نفسي رأيته.

عندما أغلق كتاب الحياة خاصتي، تخيّلوا كآبتي، خجلي، الحزن الغير محدود…

أُغلق كتاب حياتي بأجمل طريقة. بالرغم من تصرّفي، بالرغم من خطاياي، تفاهتي، لا مبالاتي، وعواطفي المرعبة، بحث عني الرب حتى آخر لحظة: أرسل إلي دائماً وسائل، أشخاص، تكلّم إليّ، صاح بي، أخذ أشياء مني، تركني أقع في العار لكي يبحث عني وأبحث عنه. تبعني دائماً، حتى اللحظة الأخيرة. هل تعلمون من إلهنا وأبانا؟ هو إله قوي، يحب، الذي يتوسل كل واحد منا، لكي نتوب.

بدلاً من ذلك، عندما كانت تسوء الأمور، كنت أقول:” الله قاصصني، لقد دانني!” واضح أن الأمر ليس هكذا!

هو لا يديننا أبداً: في الواقع، بقوتي الحرّة التعسّفية، أنا انتقي بحريّتي من سيكون أبي، ولم يكن الله. إنتقيتُ الشيطان أباً لي!

عندما ضُربتُ بالصاعقة، قبل أخذي إلى ” الضمان الإجتماعي” أرسلوني إلى مستشفى حكومي، حيث كان هناك الكثير من المرضى، الكثير من المصابين، الكثير من الألم، ولم يكن هناك نقّالة شاغرة من أجلي. ولم سأل الذين جاؤوا بي الأطباء أين بإمكانهم وضعي، فقالوا فقط:” أنزلها هناك، هناك!” ومنقذي: “لكن أنزلها هناك، أين !” هناك، على الأرض!”

لكن لم يريدوا أن يتركوني على الأرض، لأنني كنتُ محروقة بشكل سيّء، ولو كنت قد أصبت بعدوَة، لكنت متُّ بالتأكيد: بينما كنت في زاوية، خلال تلك الساعات، كان الأطباء ينظرون إلي بتلك النظرة… الأمر انهم لا يمكنهم
أن يهملوا أحداً ما وهو في جلطة قوية، على سبيل المثال، أو كان في حالة خطيرة جداً، لكن له إمكانية العيش اكبر مع الإحترام لي، التي كنت بدل من ذلك محروقة مثل ” الخبز المحمص”، وكل الإحتمالات تشير أنني سأموت.

لكنني كنتُ واعية، وملتهبة كثيراً، أدمدم لأن الأطباء لم يأتوا إلي. لكن مرّ بعض الوقت كنتُ فيه هادئة، من دون تذمّر، لأنني رأيتُ ربنا يسوع المسيح، الذي كان منحنٍ وكان قريباً جداً مني، لمس رأسي بيدَيه وواساني. هل بإمكانكم تخيّل هذا؟! باستطاعتكم تخيّل الحنان؟! فكّرت: هل هذه هلوسة؟ كيف من الممكن رؤية ربنا هنا؟! أغمضتُ عيناي، وفتحتهما من جديد، وما زلتُ أراه هناك!

قال لي بحنان عظيم:” رحمة! رحمة!”، ولكن خلال هذا الوقت فكّرت: لما رحمة؟ أي سوء كنتُ قد فعلته قط؟

لم أكن أعي أخطائي، لكنني كنتُ أعي أنني على وشك الموت، هذا بلا! بهذا الشأن كنتُ حزينة… وا أسفاه، إنني سأموت!!! وا أسفاه، خواتمي الألماس!!! فوراً تذكّرتُ خواتمي.

نظرتُ، وأرى لحم أصابعي محروق بالكامل، كأنها انفجرت. لكن قلت لنفسي:”عليّ نزعها، مهما كلّف الأمر! وإلاّ سيكون عليهم كسرها، وستخسر قيمتها.” لم أفكّر بشيء آخر، رأيتُ أناملي منتفخة، وفكرت فقط في نزع خواتمي حتى لا يكسروها!     لا يمكنكم التصوّر ما مدى فظاعة رائحة اللحم المحروق. وكلّما حركتُ تلك الخواتم، كلّما أنتنت.

أحسستُ إنني سأجن من الوجع، لكنني أصرّيت وقلت:” لا! لا ثم لا! عليّ النجاح بهذا! يجب أن أنجح، لأنه بالنسبة لي، ما من شيء يمكنه أن يغلبني، وهذا اللحم لن يتورّم، لا! سأنزع تلك الخواتم من هنا، مهما كلّف، لن أموت وهي معي”.

عندما نجحت بنزعها بالنهاية، تذكّرت فجأة:”

آه، لا!!! إنّي على وشك الموت، وتلك الممرّضات سوف تسرق خواتمي!” في هذه الأثناء وصل صهري. أنا، سعيدة جداً:” أَنقذ خواتمي!!!”

أعطيته إياها، هو الذي كان طبيب، ولم يكن هناك من وسيلة أخرى: لأنه هو على عكس ذلك، لم يكن لِيسطعها، بل كان ليرميها جانباً، حتى بعيداً! في الواقع كانت محروقة، مع شقف ملتسقة من اللحم. قال أنه سيرسلها لفرناندو، زوجي، وزدتُ:” قل لأختي أن تأخذ أولادي لأن، المساكين، سيكونون من دون ماما. في واقع الأمر، لن أنجح!” أسوء الأمر هو أنني لم أستفد من تلك اللحظات التي قدمها لي يسوع، لأطلب منه الرحمة والغفران. لكن كيف كان عليّ طلب الغفران، إذا اعتقدتُ أنه لم يكن لدي خطايا؟!” خلت نفسي قدّيسة! عندما نشعر أننا “قدّيسون” عندها ندين أنفسنا.

عندما نزعت الخواتم وعهدت بها إلى صهري، لكي يسلّمها إلى زوجي، قلتُ لذاتي مُفرَجة:” أخيراً، الآن يمكنني أن أموت!” والفكرة الأخيرة كانت:”وا أسفاه، بأي مال سوف يدفنونني، وحسابي المصرفي كان على الأحمر؟…”

الله الآب يحب الكل وكل واحد، بغض النظر عن واقع أننا خيّرون أو سيّئون، وبتلك القوة أنه، حتى عند اللحظة الأخيرة، هو حتى يأتي إلينا بكثير من الحنان، ويغمرنا بكلّ حبههو يريد أن يخلّصنا، لكن إذا لم نستقبله، إذا لم نطلب منه الغفران والرحمة، معترفين بأخطائنا، يتركنا أحرار في إتباع ما كنا قد اخترناه.

إذا كانت حياتنا من دون الله، على الأرجح في تلك اللحظة سنرفضه، وسيحترمنا. هو لا يجبرنا بأن نقبله.

وأغلق كتاب حياتي.

العودة

لكن عندما أُغلق كتاب حياتي، لا يمكنكم أن تتخيّلوا بما أحسست: كنتُ حقاً مرعوبة.

وجدتُ نفسي رأسي للأسفل، وأحسّ كأنني أنحدر نحو قبر. ثم هذا الشيء مفتوح الذي يشبه الحفرة، إني أقع فيها، ومرعوبة رحت أستنجد بجميع القديسين لينجدوني. لن تصدّقوا كميّة القديسين الذين رحت أسمّيهم: مار امبروسيوس، مار ايزودوروس، مار اغسطينس، الخ… لم أعرف حتى كيف سميّت الكثير، كمسيحية سيّئة التي كنته! لكن عندما أنهيتُ قائمة القديسين، مكثتُ بصمت…

شعرتُ بفراغ لا محدود، بألم وبخجل هائل، ثم أدركتُ أن ما من أحد بإمكانه نجدتي! وقلتُ في نفسي:”… وكل الناس، على الأرض، معتقدون أنني كنت قديسة… يأملون بموتي، لكي يطلبوا مني نعمة. أين أنا ذاهبة، الآن؟”

وجّهت عينَي إلى الأعلى، والتقيتُ عينا أمي، شعرت بكثير من الغمّ، حزن عميق، لأن كان مرادها أن تقلّني إلى يدي الله.

بحزن وألم عظيمَين، صرختُ إليها:” ماما، يا له من خجل! لقد دنتُ نفسي! أين أنا ذاهبة، لن أراكي أبداً بعد!”

لكن في تلك اللحظة، وهبها يسوع نعمة جميلة جداً: كانت أمي بلا حراك، وسمح لهل الله بأن تحرّك الأصابع، دالّة بهم إلى الأعلى، وداعية إياي أن أنظر إلى فوق:  نظرت، وها أنا خارجةً من ذاتي من عيون الغشاءات الجوية، وجع مرعب.

لقد كان العمى الروحي الذي سقط، وفي تلك اللحظة رأيتُ هناك: لحظة رائعة.

في يوم ما، أحد مرضاي، قال لي:” دوكتورة، أنا أشعر بكثير، بكثير من الألم، الكثير من الغم، من أجلك. لأنك شخص مادّي جداً. لكن في اليوم الذي قد تجدين نفسكِ في محنة ما، أو في وضع خطير، مهما كان الأمر، أطلبي من يسوع المسيح “أن يشفيكي بدمه، وأن تسأليه الغفران: لأنه لن يترككِ أبداً، أبداً، وقد دفع عنكِ دمه الخاص.”

لذا بخجل عظيم وحزن لا محدود، رحتُ أصرخ مستغيثةً:” يا رب! يسوع المسيح، الرأفة عليّ! سامحني، يا رب، سامحني! أعطني فرصة ثانية!”

كانت البرهة الأجمل، الأروع! لا أجد الكلمات لوصفها. لأن يسوع انحنى وانتشلني من ذلك القبر! رفعني وجلبني إلى مكان مستوٍ، وقال لي، بكثير من الحب:” نعم، سوف تعودين، وسيكون لكِ فرصتك الثانية…. ليس بسبب صلوات علئلتك، لأنه  من الطبيعي أنهم يبكون ويصرخون لكِ، ولكن من أجلِ شفاعة كل الناس الذين لا تربطهم بكِ قرابة اللحم والدم: الذين بكوا، صلّوا، ورفعوا قلوبهم بكثير من الحب لكِ.”

هل تعلمون ما رأيت؟ رأيتُ القوة العظيمة للشفاعة، إخوتي! أتعرفون كيف العمل لنكون دائماً في حضرة الرب؟ صلّوا كل يوم لأولادكم، لكن صلّوا أيضاً لأولاد الناس في العالم أجمع! صلّوا للآخرين! بهذه الطريقة ستكونون في حضرة الله كل يوم.

رأيتُ كيف كانت الآلاف والآلاف من اللهبات الصغيرة تصعد، بغاية الجمال، إلى حضرة الرب، كانت لهبات بيضاء صغيرة، باهرة، مليئة بالحب، كانت صلوات الكثيرين، كثير من الناس، الذين كانوا يصلّون لي، الذين انفعلوا بعد أن شاهدوا على التلفاز وفي الجرائد ما الذي حصل لي، وكانوا ينوحون ويقدّمون القداديس. الهديّة الأعظم التي بإمكانكم تقديمها لأحد ما في القداس الإلهي. ليس هناك شيء موجود أكثر فعالية، بإمكانكم مساعدة أحد ما، أكثر من القداس الإلهي. إنه أيضاً ما يقدّره الله الأكثر، يأن يرى أولاده يشفعون لقريبيهم، وأن ينجدوا أخوهم. القداس الإلهي ليس من صنع الإنسان، بل الله.

من بين تلك الأنوار الصغيرة، كان هناك واحد ضخم، بغاية الجمال: نور أكبر بكثير من كل الآخرين. هل تعلمون، إخوتي، لما أنا هنا؟ لماذا رجعت؟ لأن في أرضي يوجد قدّيس. نظرتُ بفضول، من أجل أن أعرف من يمكنه أن يكون ذلك الشخص الذي أحبني إلى هذا الحد، وقال لي الرب:” ذلك الشخص الذي ترينه هناك، هو شخص يحبكِ، كثيراً، ولا يعرفك حتى”. كشف لي أن الأمر متعلّق بقروي فقير، عاش في الجبال، في السيرّا نيفادا في ساينت مارتا.

كان هذا الرجل فقيراً جداً، لم يكن لديه شيء ليأكل. كل محاصيله كانت قد حرقت، حتى الدجاجات التي كانت له، قد سرقت من قبل رجال” “ guerilla warfare

هؤلاء الآخرين، حتى أرادوا أخذ ابنه الأكبر ليلتحق في خدمتهم. قطع هذا القروي كل الطريق نزولاً إلى القرية ليذهب إلى القدّاس.

جعلني الرب أنتبه للكلمات التي كان يقولها كصلاة:” يا رب، أنا أحبك! أشكرك على الصحة، أشكرك على أولادي! أشكرك على كل ما أعطيتني ! لتكن مسبحاً! المجد لك!”

صلاته كانت فقط تسبيح وترجمة الشكر لله! جعلني الرب أرى كيف أن في محفظته كان هناك فاتورة “5000” بيزوس، وأخرى “10000” بيزوس، وهذا كان كل ما يملك! هل تعرفون ما فعل…؟ أعطى مبلغ فاتورة “10000” بيزوس كتقدمة في الكنيسة!

أنا كنتُ أعطيتُ “5000” بيزوس فقط، وذلك عندما أعطاني أحدهم مبلغ خطأ، في العمل!

هو، بدلاً من ذلك، لم يعطي “5000” بيزوس، لكن ال”10000″، حتى لو كان هذا المال هو كل ما يملك! ولم يكن متذمّر وحتى لم يتذمّر بسبب فقره، لكنّه شكر وسبح الله! يا له من مثال، إخوتي! بعد ذلك، خرج من الكنيسة، ذهب ليبتاع قطعة صابون أزرق (صابون للغسيل)، لفّها بورقة جريدة (“O Espectador”)، يعود تاريخها لليوم الفائت. حيث كانت أخبار حادثتي، والصورة الفوتوغرافية حيث ظهرتُ محروقة بالكامل.

عندما رأى هذا الرجل الأخبار، بعد قراءتها ببطء، انفعل وبكى كثيراً، كأنني كنت شخص عزيز جداً له، وخرّ بوجهه على الأرض، تضرّع إلى الله من كل قلبه، قائلا:” ابتاه، يا ربي، رأفة بهذه أختي الصغيرة، خلّصها، خلّصها يا رب!

يا رب، إذا خلّصتها، إذا خلصت أختي الصغيرة، أعدك بأن أذهب إلى ” مزار بوغا” لأوفي النذر، لكن خلّصها. أرجوك،     يا ربي، خلّصها! “فكروا بالأمر، هذا الرجل الفقير، الذي لم يكن يجدّف، ولا يندب بسبب ألم الجوع مع عائلته، لكن على العكس كان يسبّح ويشكر الله… وبمقدرة عظيمة لحب القريب، حتى إن لم يكن لديه شيء للأكل، كان مستعد أن يجتاز البلد ليتمم وعد، لصالح شخص لم يعرفه قط!

قال لي الرب:” هذا هو حب القريب الحقيقي! بهذا الشكل يجب عليكِ أن تحبي القريب….”

وكان هنالك متى أعطاني هذه المهمة:” سوف تعودين، لتعطي شهادتكِ، التي ستعيدينها ليس 1000 مرّة، لكن 1000 X 1000. الوَيل للذي، بعد سماعكِ، لن يتغيّر، لأنه سيُدان بصرامة أعظم. وهذا ينطبق أيضاً عليكِ، في عودتكِ الثانية، للمكرّسين الذين هم كهنتي، ولكل شخص آخر الذي لا يريد أن يسمع لكِ: لأنه ليس هناك أعظم من شخص أصم سوى الذي لا يريد أن يسمع، ولا أسوء من شخص أعمى من الذي لا يريد أن يرى.”

هذا، يا إخوتي الأحباء، ليس تهديد، بل العكس! الرب ليس بحاجة أن يهدّدنا. هذه فرصة ثانية لي، كما هي أيضاً لكم.

هذا برهان أن الله يحبنا، ويضع أمام أعيننا هذه المرآة التي هي أنا، غلوريا بولو. لأن الله لا يريد أن ندين أنفسنا، لا بل أن نحيا معه، في الفردوْس. لكن من أجل هذا، يجب علينا أن ندعه يبدّلنا.

عندما تأتي ساعتنا، لترك هذا العالم، أيضاً سيُفتح “كتاب الحياة” لكل واحد منكم، متى ستموتون، جميعكم سيمرّ بهذه اللحظة، بالضبط كما مررت أنا بها. هناك، سوف نرى تماماً كما الآن، مع الفارق أننا سوف نرى أيضاً أفكارنا وأحاسيسنا، أفعالنا وعواقبها، اهمالاتنا وعواقبها… الكل في حضرة الله.

لكن الشيء الأجمل هو أن كل واحد سيرى الرب وجهاً لوجه، الذي سيطلب منا الإهتداء: حتى اللحظة الأخيرة هو يسألنا هذا، حتى أننا بحق، نبدأ أن نكون مخلوقات متجدّدة معه، لأن بدونه لا نستطيع فعل هذا!

الشفاء الجسدي

عندما جعلني الرب أعود، كليَتاي لم تكن تعمل، حتى أنهم  لم يقوموا بغسل الكلى لأنه لا يستحق العناء، من الحظة التي كنتُ على وشك الموت…. لكن فجأة، بدأت بالعمل، الأمر نفسه بالنسبة للرئتين، كما أيضاً راح القلب ينبض بقوّة.

بإمكانكم تخيّل دهشة الأطباء! منذ ذلك الحين لم أعد بحاجة إلى الآلات!

بدأ شفائي الجسدي، لكنني لم أشعر يأي شيء حتى في الأسفل، وبعد شهر قال لي الأطباء:”غلوريا، الله يجترح أعجوبة معكِ، لأن بشرتكِ قد نمت كاسيةً كل الجروح… أما بالنسبة إلى ساقيكِ لا نستطيع فعل أي شيء. يجب علينا بترهما!”

عندما قالوا لي هذا، أنا، التي كنت امرأة رياضية، تذكّرت: 4 ساعات من الرياضة البهلوانية اليومية، من أجل ماذا؟ فكّرت فقط بالهرب من هناك، لكنني لم أنجح، لأن الساقان لم يحملانني، وقعت. كنتُ قد عولجت في الطابق الخامس، وقد نقلوني إلى الطابق السابع لأبقى هناك حتى العملية الجراحية، وجدت هناك سيّدة كانت ساقاها قد بترت، لكن كان عليهم بترها من جديد، من أعلى بعد. في رؤيتي إياها، فكّرت أن حتى كل مال الأرض ليس كافياً لشراء هذين الشيئَين الرائعَين الذين هما الساقَين.

عندما أخبروني أنهم سوف يبترونهما، شعرت بحزن عظيمّ! لم أشكر الرب قط من أجل ساقَي، بالعكس: مع المَيل الذي كان لي للبدانة، وقد عانيت الجوع كالغبية وأنفقتُ الثروات حتى أكون أنيقة ومتناسقة الجسد…

أما الآن، أرى ساقَي السوداوَين، محروقَتين، بدون لحم، لكن للمرة الأولى شكرت الله أنني ما زلت أحتفظ بهما بعد.” يا رب، أشكرك من أجل ساقَي، وأسألك نعمة أن تحفظهما لي، لكي أستطيع أن أمشي. إني أرجوك، يا رب، أترك لي الساقَين!”

وفوراً بدأتُ أشعر بهما: كانتا سودوان جداً، لا دورة دموية، من الجمعة إلى الإثنين، عندما وصلوا، دُهش الأطباء، لأنهما كانتا حمراوين وعادت الدورة الدموية! مندهشون، لمسوني ولم يكونوا يريدون التصديق.

قلت لهم:” أيها الأطباء، ساقَي تؤلماني كثيراً، لكنني أعتقد أنه لا يوجد أحد في العالم، بهذا الفرح الكبير لشعوره بالألم في الساقَين، كما أنا فرحة في هذه اللحظة!”

الطبيب الذي في الطابق السابع ردّ علي أن أبداً، خلال 38 سنة في الخدمة، قد شاهد شيئاً مماثلاً.

الأعجوبتان الأخيرتان اللتان فعلها الرب لي، كانتا النهدان والمبيضان. كان قد قال الطبيب أنه ليس بإمكاني إنجاب الأطفال بعد الآن.

كنتُ سعيدة، لأنني افتكرت أن الله قد وهبني منهاج طبيعي لعدم الحمل.

لكن، بعد سنة ونصف، أرى أن ثديَي بدءا يكبران، يتمددان ويتكوّنان من جديد. كنتُ منبهرة، وعندما ذهبتُ إلى عند الطبيب، قال لي أنني كنت أتوقّع طفلاً!

وبهذَين الثديَين أرضعت ابنتي!!!….

عند الله لا شيء مستحيل!

خلاصة

ليبارك الرب كل واحد منكم، بلا حدود. المجد لله والمجد لربّنا يسوع المسيح.

ليبارككم الله!

أقدّم لكم ابنتي. هذه الطفلة هي أعجوبة! إنها الطفلة التي وهبني إياها الله، مع المبيضَين المحروقَين! الذي كان للأطباء من المستحيل تماماً!

لكن عند الله لا شيء مستحيل!!!

ها هي، واسمها ماريا خوسيه!…

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s